البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٥٩

﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: جعل هؤلاء المشركون بالله بين الله وبين الجنة نسبا، حيث زعموا أن الملائكة بنات الله، وأن أمهاتهم سروات الجن، والحال أن الجنة قد علمت أنهم محضرون بين يدي الله، [ليجازيهم] عبادا أذلاء، فلو كان بينهم وبينه نسب لم يكونوا كذلك. { سبحان الله } الملك العظيم، الكامل الحليم، عما يصفه به المشركون من كل وصف أوجبه كفرهم وشركهم. { إلا عباد الله المخلصين } فإنه لم ينزه نفسه عما وصفوه به، لأنهم لم يصفوه إلا بما يليق بجلاله، وبذلك كانوا مخلصين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٥٨–١٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن (3) ابن عباس في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير (4) . وقوله: {سبحان الله عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: {عما يصفون} عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: {إنهم لمحضرون. إلا عباد الله المخلصين} ، وفي هذا الذي قاله نظر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الملائكة بنات الله وأن الآلهة والأصنام آلهة دون الله. {بل أتيناهم بالحق} [المؤمنون: 90] اليقين، وهو الدين الذي ابتعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك الإسلام، ولا يعبد شيء سوى الله لأنه لا إله غيره. {وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] يقول: وإن المشركين لكاذبون فيما يضيفون إلى الله وينحلونه من الولد والشريك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/١٠١) ↗

التحرير والتنوير

قال أناس باطل زعمهم ... فراقبوا الله ولا تزعمن فكر (يزدان) على غرة ... فصيغ من تفكيره (أهرمن) وهذا الدين كان معروفا عند بعض العرب في الجاهلية من عرب العراق المجاورين لبلاد فارس والخاضعين لسلطانهم ولم يكن معروفا بين أهل مكة المخاطبين بهذه الآيات، ولأن الجنة لا يشمل الشياطين إذا أطلق فإن الشيطان كان من الجن إلا أنه تميز به صنف خاص منهم. وجملة ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون معترضة بين جملة وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وبين جملة سبحان الله عما يصفون [الصافات: 159] وجعلوا بينه إلخ ... حال والواو حالية، وضمير إنهم عائد إلى المشركين أو إلى الجنة، والوجهان مرادان فإن الفريقين معاقبان. والمحضرون: المجلوبون للحضور، والمراد: محضرون للعقاب، بقرينة مقام التوبيخ فإن التوبيخ يتبعه التهديد، والغالب في فعل الإحضار أن يراد به إحضار سوء قال تعالى: ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين [الصافات: 57] ولذلك حذف متعلق «محضرون» ، فأما الإتيان بأحد لإكرامه فيطلق عليه المجيء. والمعنى: أن الجن تعلم كذب المشركين في ذلك كذبا فاحشا يجازون عليه بالإحضار للعذاب، فجعل «محضرون» كناية عن كذبهم لأنهم لو كانوا صادقين ما عذبوا على قولهم ذلك. وظاهره أن هذا العلم حاصل للجن فيما مضى، ولعل ذلك حصل لهم من زمان تمكنهم من استراق السمع. ويجوز أن يكون من استعمال الماضي في موضع المستقبل لتحقيق وقوعه مثل أتى أمر الله [النحل: 1] ، أي ستعلم الجنة ذلك يوم القيامة. والمقصود: أنهم يتحققون ذلك ولا يستطيعون دفع العذاب عنهم فقد كانوا يعبدون الجن لاعتقاد وجاهتهم عند الله بالصهر الذي لهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٨٧) ↗