البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٥٨

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: جعل هؤلاء المشركون بالله بين الله وبين الجنة نسبا، حيث زعموا أن الملائكة بنات الله، وأن أمهاتهم سروات الجن، والحال أن الجنة قد علمت أنهم محضرون بين يدي الله، [ليجازيهم] عبادا أذلاء، فلو كان بينهم وبينه نسب لم يكونوا كذلك. { سبحان الله } الملك العظيم، الكامل الحليم، عما يصفه به المشركون من كل وصف أوجبه كفرهم وشركهم. { إلا عباد الله المخلصين } فإنه لم ينزه نفسه عما وصفوه به، لأنهم لم يصفوه إلا بما يليق بجلاله، وبذلك كانوا مخلصين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٥٨–١٦٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… نار جهنم. ثم قال منكرا عليهم: {أصطفى البنات على البنين} أي: أي شيء يحمله عن (1) أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء:40] ؛ ولهذا قال: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ . {أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين} أي: حجة على ما تقولونه. {فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده (2) إلى عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن (3) ابن عباس في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير (4) . وقوله: {سبحان الله عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: {عما يصفون} عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: {إنهم لمحضرون. إلا عباد الله المخلصين} ، وفي هذا الذي قاله نظر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من النصب: أحدهما أن يكون تفسيرا للشركاء، والآخرة: أن يكون معنى الكلام: (وجعلوا لله الجن شركاء وهو خالقهم) . واختلفوا في قراءة قوله: {وخلقهم} [الأنعام: 100] ، فقرأته قراء الأمصار: {وخلقهم} [الأنعام: 100] على معنى أن الله خلقهم منفردا بخلقه إياهم. وذكر عن يحيى بن يعمر ما حدثني به، أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن واصل، مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، أنه قال: (شركاء الجن وخلقهم) بجزم اللام PageEndV09P454 بمعنى أنهم قالوا: إن الجن شركاء لله في خلقه إيانا وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {وخلقهم} [الأنعام: 100] ، لإجماع الحجة من القراء عليها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٥٣) ↗

التحرير والتنوير

على طريقة الحذف والإيصال، والتقدير: بكتاب إليكم، لأن ما فيه مادة الكتابة لا يتعدى إلى المكتوب إليه بنفسه بل بواسطة حرف الجر وهو (إلى) . فلا جرم قد اتضح إفحامهم بهذه المجادلة الجارية على القوانين العقلية ولذلك صاروا كالمعترفين بأن لا دليل لهم على ما زعموه فانتقل السائل المستفتي من مقام الاعتراض في المناظرة إلى انقلابه مستدلا باستنتاج من إفحامهم وذلك هو قوله: ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون [الصافات: 151، 152] الواقع معترضا بين الترديد في الدليل. وأما قوله: أصطفى البنات على البنين فذلك بمنزلة التسليم في أثناء المناظرة كما علمت عند الكلام عليه، وهذا يسمى المعارضة. وإنما أقحم في أثناء الاستدلال عليهم ولم يجعل مع حكاية دعواهم ليكون آخر الجدل معهم هو الدليل الذي يجرف جميع ما بنوه وهو قوله: أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين. فهذا من بديع النسيج الجامع بين أسلوب المناظرة وأسلوب الموعظة وأسلوب التعليم. وقرأ الجمهور تذكرون بتشديد الذال على أن أصله تتذكرون فأدغمت إحدى التاءين في الذال بعد قلبها ذالا لقرب مخرجيهما. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتخفيف الذال على أن إحدى التاءين حذفت تخفيفا. [158] 158] وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) عطف على جملة ليقولون [الصافات: 151] أي شفعوا قولهم: ولد الله [الصافات: 152] ، فجعلوا بين الله وبين الجن نسبا بتلك الولادة، أي بينوا كيف حصلت تلك الولادة بأن جعلوها بين الله تعالى وبين الجنة نسبا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٨٥) ↗