سورة يس · الآية ٧٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع الله تعالى، ورجوا نصرها وشفعها، فإنها في غاية العجز { لا يستطيعون نصرهم } ولا أنفسهم ينصرون، فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟ والنصر له شرطان: الاستطاعة [والقدرة]، فإذا استطاع، يبقى: هل يريد نصرة من عبده أم لا؟ فنفي الاستطاعة، ينفي الأمرين كليهما. { وهم لهم جند محضرون } أي: محضرون هم وهم في العذاب، ومتبرئ بعضهم من بعض، أفلا تبرأوا في الدنيا من عبادة هؤلاء، وأخلصوا العبادة للذي بيده الملك والنفع والضر، والعطاء والمنع، وهو الولي النصير؟
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٧٤–٧٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقال العوفي، عن ابن عباس: {ويكونون عليهم ضدا} قال: قرناء. وقال قتادة: قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضا، ويكفر بعضهم ببعض. وقال السدي: {ويكونون عليهم ضدا} قال: الخصماء الأشداء في الخصومة. وقال الضحاك: {ويكونون عليهم ضدا} قال: أعداء. وقال ابن زيد: الضد: البلاء. وقال عكرمة: الضد: الحسرة. وقوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: تغويهم إغواء. وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد وأصحابه. وقال مجاهد: تشليهم إشلاء (1) . وقال قتادة: تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله. وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا. وقال السدي: تطغيهم طغيانا. وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف: 36] . وقوله: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} أي: لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم، {إنما نعد لهم عدا} أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله، {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} [إبراهيم: 42] ، {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] ، {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] ، {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم: 30] . قال السدي: {إنما نعد لهم عدا} السنين، والشهور، والأيام، والساعات. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إنما نعد لهم عدا} قال: نعد أنفاسهم في الدنيا.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٦٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
عبادتهموها عند الله زلفى
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٢٣) ↗التحرير والتنوير
تكريرهم الشكر كانت إفادة التعجيب من عدم الشكر من أصله بالفحوى ولذلك أعقبه بقوله: واتخذوا من دون الله آلهة [يس: 74] . [74، 75] واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون (74) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون (75) عطف على جملة أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما [يس: 71] ، أي ألم يروا دلائل الوحدانية ولم يتأملوا جلائل النعمة، واتخذوا آلهة من دون الله المنعم والمنفرد بالخلق. ولك أن تجعله عطفا على الجملتين المفرعتين، والمقصود من الإخبار باتخاذهم آلهة من دون الله التعجيب من جريانهم على خلاف حق النعمة ثم مخالفة مقتضى دليل الوحدانية المدمج في ذكر النعم. والإتيان باسم الجلالة العلم دون ضمير إظهار في مقام الإضمار لما يشعر به اسمه العلم من عظمة الإلهية إيماء إلى أن اتخاذهم آلهة من دونه جراءة عظيمة ليكون ذلك توطئة لقوله بعده فلا يحزنك قولهم [يس: 76] أي فإنهم قالوا ما هو أشد نكرا. وأما الإضمار في قوله في سورة الفرقان [3] : واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون فلأنه تقدم ذكر انفراده بالإلهية صريحا من قوله: الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا [الفرقان: 2] . وقوله: لعلهم ينصرون وقعت (لعل) فيه موقعا غير مألوف لأن شأن (لعل) أن تفيد إنشاء رجاء المتكلم بها وذلك غير مستقيم هنا. وقد أغفل المفسرون التعرض لتفسيره، وأهمله علماء النحو واللغة من استعمال (لعل) ، فيتعين: إما أن تكون (لعل) تمثيلية مكنية بأن شبه شأن الله فيما أخبر عنهم بحال من
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٧٠) ↗