سورة يس · الآية ٧٣
﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يأمر تعالى العباد بالنظر إلى ما سخر لهم من الأنعام وذللها، وجعلهم مالكين لها، مطاوعة لهم في كل أمر يريدونه منها، وأنه جعل لهم فيها منافع كثيرة من حملهم وحمل أثقالهم ومحاملهم وأمتعتهم من محل إلى محل، ومن أكلهم منها، وفيها دفء، ومن أوبارها وأشعارها وأصوافها أثاثا ومتاعا إلى حين، وفيها زينة وجمال، وغير ذلك من المنافع المشاهدة منها، { أفلا يشكرون } الله تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعا خاليا من العبرة والفكرة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٧١–٧٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون} [يس: 71 -73] ، وقال في هذه الآية الكريمة: {كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} يقول تعالى: إنما شرع لكم نحر هذه الهدايا والضحايا، لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرازق (1) لا أنه يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فإنه تعالى هو الغني عما سواه. وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابتنهم، ونضحوا عليها من دمائها، فقال تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي حماد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج قال: كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق أن ننضح، فأنزل الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} أي: يتقبل ذلك ويجزي عليه. كما جاء في الصحيح: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم (2) ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" (3) وما جاء في الحديث: "إن الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في يد السائل، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض" كما تقدم الحديث. رواه (4) ابن ماجه، والترمذي وحسنه عن عائشة مرفوعا. فمعناه: أنه سيق لتحقيق القبول من الله لمن أخلص في عمله، وليس له معنى يتبادر عند العلماء المحققين سوى هذا، والله أعلم. وقال وكيع، عن [يحيى] (5) بن مسلم أبي الضحاك: سألت عامرا الشعبي عن جلود الأضاحي، فقال: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} ، إن شئت فبع، وإن شئت فأمسك، وإن شئت فتصدق. وقوله: {كذلك سخرها لكم} أي: من أجل ذلك سخر (6) لكم البدن، {لتكبروا الله على ما هداكم} أي: لتعظموه كما هداكم لدينه وشرعه وما يحبه، وما يرضاه، ونهاكم عن فعل ما يكرهه ويأباه. وقوله: {وبشر المحسنين} أي: وبشر يا محمد المحسنين، أي: في عملهم، القائمين بحدود الله، المتبعين ما شرع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ألبانها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٨٣) ↗التحرير والتنوير
والمراد بالكافرين: المستمرون على كفرهم وإلا فإن الإنذار ورد للناس أول ما ورد وكلهم من الكافرين. وفي ذكر الإنذار عود إلى ما ابتدئت به السورة من قوله: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون [يس: 6] فهو كرد العجز على الصدر، وبذلك تم مجال الاستدلال عليهم وإبطال شبههم وتخلص إلى الامتنان الآتي في قوله: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما [يس: 71] إلى قوله: أفلا يشكرون [يس: 73] . [71، 73] 73] أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون (73) بعد أن انقضى إبطال معاقد شرك المشركين أخذ الكلام يتطرق غرض تذكيرهم بنعم الله تعالى عليهم وكيف قابلوها بكفران النعمة وأعرضوا عن شكر المنعم وعبادته واتخذوا لعبادتهم آلهة زعما بأنها تنفعهم وتدفع عنهم وأدمج في ذلك التذكير بأن الأنعام مخلوقة بقدرة الله. فالجملة معطوفة عطف الغرض على الغرض. والاستفهام: إنكار وتعجيب من عدم رؤيتهم شواهد النعمة، فإن كانت الرؤية قلبية كان الإنكار جاريا على مقتضى الظاهر، وإن كانت الرؤية بصرية فالإنكار على خلاف مقتضى الظاهر بتنزيل مشاهدتهم تلك المذكورات منزلة عدم الرؤية لعدم جريهم على مقتضى العلم بتلك المشاهدات الذي ينشأ عن رؤيتها ورؤية أحوالها، وعلى الاحتمالين فجملة الفعل المنسبك بالمصدر سادة مسد المفعولين للرؤية القلبية، أو المصدر المنسبك منها مفعول للرؤية البصرية. وفي خلال هذا الامتنان إدماج شيء من دلائل الانفراد بالتصرف في الخلق المبطلة لإشراكهم إياه غيره في العبادة وذلك في قوله: أنا خلقنا وقوله: مما عملت أيدينا وقوله: وذللناها وقوله: ولهم فيها منافع ومشارب، لأن
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٦٧) ↗