البيانابحثاسألالموضوعات

سورة يس · الآية ٦٨

﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { ومن نعمره } من بني آدم { ننكسه في الخلق } أي: يعود إلى الحالة التي ابتدأ حالة الضعف، ضعف العقل، وضعف القوة. { أفلا يعقلون } أن الآدمي ناقص من كل وجه، فيتداركوا قوتهم وعقولهم، فيستعملونها في طاعة ربهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٦٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن ابن (1) آدم أنه كلما طال عمره رد إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط، كما قال تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الروم: 54] . وقال: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} [الحج: 5] . والمراد من هذا -والله أعلم-الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار؛ ولهذا قال: {أفلا يعقلون} أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى [نفس] (2) الشبيبة، ثم إلى الشيخوخة؛ ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى، لا زوال لها ولا انتقال منها، ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة. وقوله: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} : يقول تعالى مخبرا عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (3) : أنه ما علمه الشعر، {وما ينبغي له} أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلته؛ ولهذا ورد أنه، عليه الصلاة والسلام، كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم، بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه. وقال أبو زرعة الرازي: حدثت عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال: ما ولد عبد المطلب ذكرا ولا أنثى إلا يقول الشعر، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن عساكر في ترجمة "عتبة بن أبي لهب" الذي أكله السبع بالزرقاء. (4) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن (5) -هو البصري-قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا فقال أبو بكر: يا رسول الله: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا قال أبو بكر، أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} (6) . وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للعباس بن مرداس السلمي: "أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٧٨) ↗

التحرير والتنوير

مضوا ولا رجعوا فجعلنا لهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة وأرحنا منهم المؤمنين وتركناهم عبرة وموعظة لمن بعدهم. [68] ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون (68) قد يلوح في بادىء الرأي أن موقع هذه الآية كالغريب عن السياق فيظن ظان أنها كلام مستأنف انتقل به من غرض الحديث عن المشركين وأحوالهم والإملاء لهم إلى التذكير بأمر عجيب من صنع الله حتى يخال أن الذي اقتضى وقوع هذه الآية في هذا الموقع أنها نزلت في تباع نزول الآيات قبلها لسبب اقتضى نزولها. فجعل كثير من المفسرين موقعها موقع الاستدلال على أن قدرة الله تعالى لا يستصعب عليها طمس أعينهم ولا مسخهم كما غير خلقة المعمرين من قوة إلى ضعف، فيكون قياس تقريب من قبيل ما يسمى في أصول الفقه بالقياس الخفي وبالأدون، فيكون معطوفا على علة مقدرة في الكلام كأنه قيل: لو نشأ لطمسنا إلخ لأنا قادرون على قلب الأحوال، ألا يرون كيف نقلب خلق الإنسان فنجعله على غير ما خلقناه أولا. وبعد هذا كله فموقع واو العطف غير شديد الانتظام. وجعلها بعض المفسرين واقعة موقع الاستدلال على المكان البعيد، أي أن الذي قدر على تغيير خلقهم من شباب إلى هرم قادر على أن يبعثهم بعد الموت فهو أيضا قياس تقريب بالخفي وبالأدون. ومنهم من تكلم عليها معرضا عما قبلها فتكلموا على معناها وما فيها من العبرة ولم يبينوا وجه اتصالها بما قبلها. ومنهم من جعلها لقطع معذرة المشركين في ذلك اليوم أن يقولوا: ما لبثنا في الدنيا إلا عمرا قليلا ولو عمرنا طويلا لما كان منا تقصير، وهو بعيد عن مقتضى قوله: ننكسه في الخلق. وكل هذه التفاسير تحوم حول جعل الخلق بالمعنى المصدري، أي في خلقته أو في أثر خلقه. وكل هذه التفسيرات بعيد عن نظم الكلام، فالذي يظهر أن الذي دفع

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٥٣) ↗