البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٣٩

﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { وآية لهم } على نفوذ مشيئة الله، وكمال قدرته، وإحيائه الموتى بعد موتهم. { اليل نسلخ منه النهار } أي: نزيل الضياء العظيم الذي طبق الأرض، فنبدله بالظلمة، ونحلها محله { فإذا هم مظلمون } وكذلك نزيل هذه الظلمة، التي عمتهم وشملتهم، فتطلع الشمس، فتضيء الأقطار، وينتشر الخلق لمعاشهم ومصالحهم، ولهذا قال: { والشمس تجري لمستقر لها } [أي: دائما تجري لمستقر لها] قدره الله لها، لا تتعداه، ولا تقصر عنه، وليس لها تصرف في نفسها، ولا استعصاء على قدرة الله تعالى. { ذلك تقدير العزيز } الذي بعزته دبر هذه المخلوقات العظيمة، بأكمل تدبير، وأحسن نظام. { العليم } الذي بعلمه، جعلها مصالح لعباده، ومنافع في دينهم ودنياهم. { والقمر قدرناه منازل } ينزل بها، كل ليلة ينزل منها واحدة، { حتى } يصغر جدا، فيعود { كالعرجون القديم } أي: عرجون النخلة، الذي من قدمه نش وصغر حجمه وانحنى، ثم بعد ذلك، ما زال يزيد شيئا فشيئا، حتى يتم [نوره] ويتسق ضياؤه. { وكل } من الشمس والقمر، والليل والنهار، قدره [الله] تقديرا لا يتعداه، وكل له سلطان ووقت، إذا وجد عدم الآخر، ولهذا قال: { لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر } أي: في سلطانه الذي هو الليل، فلا يمكن أن توجد الشمس في الليل، { ولا اليل سابق النهار } فيدخل عليه قبل انقضاء سلطانه، { وكل } من الشمس والقمر والنجوم { في فلك يسبحون } أي: يترددون على الدوام، فكل هذا دليل ظاهر، وبرهان باهر، على عظمة الخالق وعظمة أوصافه، خصوصا وصف القدرة والحكمة والعلم في هذا الموضع.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٣٧–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بضيائه، وجعلهما يتعاقبان، يجيء هذا فيذهب هذا، ويذهب هذا فيجيء هذا، كما قال: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] ؛ ولهذا قال عز وجل هاهنا: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} أي: نصرمه منه فيذهب، فيقبل الليل؛ ولهذا قال: {فإذا هم مظلمون} كما جاء في الحديث: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم". (1) هذا هو الظاهر من الآية، وزعم قتادة أنها كقوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] وقد ضعف ابن جرير قول قتادة هاهنا، وقال: إنما معنى الإيلاج: الأخذ من هذا في هذا، وليس هذا مرادا في هذه الآية. وهذا الذي قاله ابن جرير حق. وقوله: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} ، في معنى قوله: {لمستقر لها} قولان: أحدهما: أن المراد: مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض في ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون من العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون من العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث. قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم [التيمي] ، (2) عن أبيه، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس، فقال: "يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} . حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٣٥) ↗

التحرير والتنوير

ينقطع سيرها في إبان انقطاعه وذلك حين تطلع من مغربها، أي حين ينقطع سير الأرض حول شعاعها لأن حركة الأجرام التابعة لنظامها تنقطع تبعا لانقطاع حركتها هي وذلك نهاية بقاء هذا العالم الدنيوي. واللام في قوله لها لام الاختصاص وهو صفة لمستقر. وعدل عن إضافة مستقر لضمير الشمس المغنية عن إظهار اللام إلى الإتيان باللام ليتأتى تنكير «مستقر» تنكيرا مشعرا بتعظيم ذلك المستقر. وكلام النبيء صلى الله عليه وسلم هذا تمثيل لحال الغروب والشروق اليوميين. وجعل سجود الشمس تمثيلا لتسخرها لتسخير الله إياها كما جعل القول تمثيلا له في آية فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [فصلت: 11] . واعلم أن قوله: لمستقر لها إدماج للتعليم في التذكير وليس من آية الشمس للناس لأن الناس لا يشعرون به فهو كقوله تعالى: ليقضى أجل مسمى [الأنعام: 60] عقب الامتنان بقوله: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم [الأنعام: 60] . والإشارة ب ذلك تقدير العزيز العليم إلى المذكور: إما من قوله: والشمس تجري أي ذلك الجري، وإما منه ومن قوله: وآية لهم الليل [يس: 37] أي ذلك المذكور من تعاقب الليل والنهار. وذكر صفتي العزيز العليم لمناسبة معناهما للتعلق بنظام سير الكواكب، فالعزة تناسب تسخير هذا الكوكب العظيم، والعلم يناسب النظام البديع الدقيق، وتقدم تفصيله عند قوله تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا في سورة الفرقان [61] . [39] 39] والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح عن يعقوب برفع والقمر فهو إما معطوف على والشمس تجري [يس: 38] عطف المفردات، وإما مبتدأ والعطف من عطف الجمل.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢١) ↗