البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٣٢

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد الله الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٣١–٣٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

للحساب يوم القيام بين يدي الله، عز وجل، فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها، ومعنى هذه كقوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} [هود: 111] . وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف؛ فمنهم من قرأ: "وإن كل لما" بالتخفيف، فعنده أن "إن" للإثبات، ومنهم من شدد "لما"، وجعل "إن" نافية، و "لما" بمعنى "إلا" تقديره: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومعنى القراءتين واحد، والله أعلم. يقول تعالى: {وآية لهم} أي: دلالة لهم على وجود الصانع وقدرته التامة وإحيائه الموتى {الأرض الميتة} أي: إذا كانت ميتة هامدة لا شيء فيها من النبات، فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج؛ ولهذا قال: {أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون} أي: جعلناه رزقا لهم ولأنعامهم، {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون} أي: جعلنا فيها أنهارا سارحة في أمكنة، يحتاجون إليها ليأكلوا من ثمره. لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم عطف بذكر الثمار وتنوعها وأصنافها. وقوله: {وما عملته أيديهم} أي: وما ذاك كله إلا من رحمة الله بهم، لا بسعيهم ولا كدهم، ولا بحولهم وقوتهم. قاله ابن عباس وقتادة؛ ولهذا قال: {أفلا يشكرون} ؟ أي: فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟ واختار ابن جرير -بل جزم به، ولم يحك غيره إلا احتمالا-أن "ما" في قوله: {وما عملته أيديهم} بمعنى: "الذي"، تقديره: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم، أي: غرسوه ونصبوه، قال: وهي كذلك في قراءة ابن مسعود {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون} . ثم قال: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض} أي: من زروع وثمار ونبات. {ومن أنفسهم} فجعلهم ذكرا وأنثى، {ومما لا يعلمون} أي: من مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] . يقول تعالى: ومن الدلالة لهم على قدرته تعالى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يرجعون} [يس: 31] يقول: ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

و (إليهم) متعلق ب يرجعون وتقديمه على متعلقه للرعاية على الفاصلة. وضمير إليهم عائد إلى العباد [يس: 30] ، وضمير أنهم عائد إلى القرون. [32] 32] وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32) أرى أن عطفه على جملة أنهم إليهم لا يرجعون [يس: 31] واقع موقع الاحتراس من توهم المخاطبين بالقرآن أن قوله: أنهم إليهم لا يرجعون مؤيد اعتقادهم انتفاء البعث. وإن يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والأفصح إهمالها عن العمل فيما بعدها، والأكثر أن يقترن خبر الاسم بعدها بلام تسمى اللام الفارقة لأنها تفرق بين إن المخففة من الثقيلة وبين إن النافية لئلا يلتبس الخبر المؤكد بالخبر المنفي فيناقض مقصد المتكلم، وعلى هذا الوجه يكون قوله: لما مخفف الميم كما قرأ الجمهور لما جميع بتخفيف ميم لما، فهي مركبة من اللام الفارقة و (ما) الزائدة للتأكيد، ويجوز أن تكون إن نافية بمعنى (لا) ويكون لما بتشديد الميم على أنها حرف استثناء بمعنى (إلا) تقع بعد النفي ونحوه كالقسم. وكذلك قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر. والتقدير: وما كلهم إلا محضرون لدينا. وكل مبتدأ وتنوينه تنوين العوض عما أضيف إليه (كل) ، أي كل القرون، أو كل المذكورين من القرون والمخاطبين. وجميع اسم على وزن فعيل، أي مجموع، وهو ضد المتفرق. يقال: جمع أشياء كذا، إذا جعلها متقاربة متصلة بعد أن كانت مشتتة ومتباعدة. والمعنى: أن كل القرون محضرون لدينا مجتمعين، أي ليس إحضارهم في أوقات مختلفة ولا في أمكنة متعددة فكلمة كل أفادت أن الإحضار محيط بهم بحيث لا ينفلت فريق منهم، وكلمة جميع أفادت أنهم محضرون مجتمعين فليست إحدى الكلمتين بمغنية عن ذكر الأخرى، ألا ترى أنه لو قيل: وإن أكثرهم لما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١١) ↗