البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٣١

﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد الله الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٣١–٣٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

للحساب يوم القيام بين يدي الله، عز وجل، فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها، ومعنى هذه كقوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} [هود: 111] . وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف؛ فمنهم من قرأ: "وإن كل لما" بالتخفيف، فعنده أن "إن" للإثبات، ومنهم من شدد "لما"، وجعل "إن" نافية، و "لما" بمعنى "إلا" تقديره: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومعنى القراءتين واحد، والله أعلم. يقول تعالى: {وآية لهم} أي: دلالة لهم على وجود الصانع وقدرته التامة وإحيائه الموتى {الأرض الميتة} أي: إذا كانت ميتة هامدة لا شيء فيها من النبات، فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج؛ ولهذا قال: {أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون} أي: جعلناه رزقا لهم ولأنعامهم، {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون} أي: جعلنا فيها أنهارا سارحة في أمكنة، يحتاجون إليها ليأكلوا من ثمره. لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم عطف بذكر الثمار وتنوعها وأصنافها. وقوله: {وما عملته أيديهم} أي: وما ذاك كله إلا من رحمة الله بهم، لا بسعيهم ولا كدهم، ولا بحولهم وقوتهم. قاله ابن عباس وقتادة؛ ولهذا قال: {أفلا يشكرون} ؟ أي: فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟ واختار ابن جرير -بل جزم به، ولم يحك غيره إلا احتمالا-أن "ما" في قوله: {وما عملته أيديهم} بمعنى: "الذي"، تقديره: ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم، أي: غرسوه ونصبوه، قال: وهي كذلك في قراءة ابن مسعود {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون} . ثم قال: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض} أي: من زروع وثمار ونبات. {ومن أنفسهم} فجعلهم ذكرا وأنثى، {ومما لا يعلمون} أي: من مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [الذاريات: 49] . يقول تعالى: ومن الدلالة لهم على قدرته تعالى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يرجعون} [يس: 31] يقول: ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٣٠) ↗

التحرير والتنوير

الرسل فهلكوا، فعلم وجه الحسرة عليهم إجمالا من هذه الآية ثم تفصيلا من قوله بعد: ألم يروا كم أهلكنا [يس: 31] إلخ. والاستثناء في قوله: إلا كانوا به يستهزؤن مفرغ من أحوال عامة من الضمير في يأتيهم أي لا يأتيهم رسول في حال من أحوالهم إلا في حال استهزائهم به. وتقديم المجرور على يستهزؤن للاهتمام بالرسول المشعر باستفظاع الاستهزاء به مع تأتي الفاصلة بهذا التقديم فحصل منه غرضان من المعاني ومن البديع. [31] 31] ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون (31) هذه الجملة بيان لجملة ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن [يس: 30] لما فيها من تفصيل الإجمال المستفاد من قوله: ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن فإن عاقبة ذلك الاستهزاء بالرسول كانت هلاك المستهزئين، فعدم اعتبار كل أمة كذبت رسولها بعاقبة المكذبين قبلها يثير الحسرة عليها وعلى نظرائها كما أثارها استهزاؤهم بالرسول وقلة التبصر في دعوته ونذارته ودلائل صدقه. وضمير يروا عائد إلى العباد كما يقتضيه تناسق الضمائر. والمعاد فيه عموم ادعائي كما تقدم آنفا، فيتعين أن تخص منه أول أمة كذبت رسولها وهم قوم نوح فإنهم لم يسبق قبلهم هلاك أمة كذبت رسولها، فهذا من التخصيص بدليل العقل لأن قوله: قبلهم يرشد بالتأمل إلى عدم شموله أول أمة أرسل إليها. وقيل: يجوز أن يكون ضمير ألم يروا عائدا إلى ما عاد إليه ضمير واضرب لهم مثلا [يس: 13] ويكون المثل قد انتهى بجملة يا حسرة على العباد ... [يس: 30] الآية. وهذا بعيد لأنه كان يقتضي أن تعطف الجملة على جملة واضرب لهم مثلا كما عطفت جملة وآية لهم الأرض الميتة أحييناها [يس: 33] الآية، وجملة وآية لهم الليل نسلخ منه النهار [يس: 37] ، وجملة وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون [يس: 41] ،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٩) ↗