البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فاطر · الآية ٤

﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى جميع الناس أن يذكروا نعمته عليهم، وهذا شامل لذكرها بالقلب اعترافا، وباللسان ثناء، وبالجوارح انقيادا، فإن ذكر نعمه تعالى داع لشكره، ثم نبههم على أصول النعم، وهي الخلق والرزق، فقال: { هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض }. ولما كان من المعلوم أنه ليس أحد يخلق ويرزق إلا الله، نتج من ذلك، أن كان ذلك دليلا على ألوهيته وعبوديته، ولهذا قال: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } أي: تصرفون عن عبادة الخالق الرازق لعبادة المخلوق المرزوق. { وإن يكذبوك } يا أيها الرسول، فلك أسوة بمن قبلك من المرسلين، { فقد كذبت رسل من قبلك } فأهلك المكذبون، ونجى الله الرسل وأتباعهم. { وإلى الله ترجع الأمور }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ٣–٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

فكذبوهم وخالفوهم، {وإلى الله ترجع الأمور} أي: وسنجزيهم على ذلك أوفر الجزاء. ثم قال: {يا أيها الناس إن وعد الله حق} أي: المعاد كائن لا محالة، {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي: العيشة الدنيئة (1) بالنسبة إلى ما أعد (2) الله لأوليائه وأتباع رسله من الخير العظيم فلا تتلهوا (3) عن ذلك (4) الباقي بهذه الزهرة الفانية، {ولا يغرنكم بالله الغرور} وهو الشيطان. قاله ابن عباس. أي: لا يفتننكم الشيطان ويصرفنكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته فإنه غرار كذاب أفاك. وهذه الآية كالآية التي في آخر لقمان: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] . قال مالك، عن زيد بن أسلم: هو الشيطان. كما قال: يقول المؤمنون للمنافقين يوم القيامة حين يضرب {بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 13، 14] . ثم بين تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} (5) أي: هو مبارز لكم بالعداوة، فعادوه أنتم أشد العداوة، وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به، {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} أي: إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير، فهذا هو العدو المبين. فنسأل الله القوي العزيز أن يجعلنا أعداء الشيطان (6) ، وأن يرزقنا اتباع كتابه، والاقتفاء بطريق رسوله، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. وهذه كقوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] . [وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول: إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه] …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٢٩) ↗

التحرير والتنوير

و (أنى) اسم استفهام يجيء بمعنى استفهام عن الحالة أو عن المكان أو عن الزمان. والاستفهام عن حالة انصرافهم هو المتعين هنا وهو استفهام مستعمل في التعجيب من انصرافهم عن الاعتراف بالوحدانية تبعا لمن يصرفهم وهم أولياؤهم وكبراؤهم. وتؤفكون مبني للمجهول من أفكه من باب ضربه، إذا صرفه وعدل به، فالمصروف مأفوك. وحذف الفاعل هنا لأن آفكيهم أصناف كثيرون، وتقدم في قوله تعالى: قاتلهم الله أنى يؤفكون في سورة براءة [30] . [4] 4] وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور (4) عطف على جملة اذكروا نعمت الله عليكم [فاطر: 3] أي وإن استمروا على انصرافهم عن قبول دعوتك ولم يشكروا النعمة ببعثك فلا عجب فقد كذب أقوام من قبلهم رسلا من قبل. وهو انتقال من خطاب الناس إلى خطاب النبيء صلى الله عليه وسلم لمناسبة جريان خطاب الناس على لسانه فهو مشاهد لخطابهم، فلا جرم أن يوجه إليه الخطاب بعد توجيهه إليهم إذ المقام واحد كقوله تعالى: يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك [يوسف: 29] . وإذ قد أبان لهم الحجة على انفراد الله تعالى بالإلهية حين خاطبهم بذلك نقل الإخبار عن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أنكروا قبوله منه فإنه لما استبان صدقه في ذلك بالحجة ناسب أن يعرض إلى الذين كذبوه بمثل عاقبة الذين كذبوا الرسل من قبله وقد أدمج في خلال ذلك تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم على تكذيب قومه إياه بأنه لم يكن مقامه في ذلك دون مقام الرسل السابقين. وجيء في هذا الشرط بحرف إن الذي أصله أن يعلق به شرط غير مقطوع بوقوعه تنزيلا لهم بعد ما قدمت إليهم الحجة على وحدانية الله المصدقة لما جاءهم به الرسول عليه الصلاة والسلام فكذبوه فيه، منزلة من أيقن بصدق الرسول فلا يكون فرض استمرارهم على تكذيبه إلا كما يفرض المحال.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٥٦) ↗