البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٥١

﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: ولو ترى -يا محمد-إذ فزع هؤلاء المكذبون (1) يوم القيامة، {فلا فوت} أي: فلا مفر لهم، ولا وزر ولا ملجأ {وأخذوا من مكان قريب} أي: لم يكونوا يمنعون في الهرب (2) بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد، وعطية العوفي، وقتادة: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس والضحاك: يعني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر. والصحيح: أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك. وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس، ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية. ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه {وقالوا آمنا به} أي: يوم القيامة يقولون: آمنا بالله وبكتبه ورسله (3) ، كما قال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ؛ ولهذا قال تعالى: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} أي: وكيف لهم تعاطي (4) الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم وصاروا إلى الدار الآخرة، وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن يتناوله من بعيد. قال مجاهد: {وأنى لهم التناوش} قال: التناول لذلك. وقال الزهري: التناوش: تناولهم الإيمان وهم في الآخرة، وقد انقطعت عنهم الدنيا. وقال الحسن البصري: أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال، تعاطوا الإيمان من مكان بعيد. وقال ابن عباس: طلبوا الرجعة إلى الدنيا والتوبة مما هم فيه، وليس بحين (5) رجعة ولا توبة. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، رحمه الله. وقوله: {وقد كفروا به من قبل} أي: كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا بالرسل؟ {ويقذفون بالغيب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٠٨) ↗

التحرير والتنوير

والاهتداء مختلف من جهة المعنى ولا سيما حين رجح جانب اهتدائه بقوله: فبما يوحي إلي ربي. على أن المقابلة بين الشرطين ينقدح بها في ذهن السامع أن الضلال من تسويل النفس ولو حصل لكان جناية من النفس عليه وأن الاهتداء من الله وأنه نفع ساقه إليه بوحيه. وجملة إنه سميع قريب تذييل لما أفادته الجملتان المقولتان قبله من الترديد في نسبة الاهتداء والضلال، أي أن الله يعلم أني على هدى أو ضده ويحصل من ذلك علم مقابلة من أحوال خصومه لأنه سميع لما يقوله الفريقان قريب مما يضمرونه فلا يخفى عليه. والقرب هنا كناية عن العلم والإحاطة فيه قرب مجازي. وهذا تعريض بالتهديد. [51، 53] ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53) لما جاءهم التعريض بالتهديد من لازم المتاركة المدلول عليها بقوله: فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي [سبأ: 50] للعلم بأن الضال يستحق العقاب أتبع حالهم حين يحل بهم الفزع من مشاهدة ما هددوا به. والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم تسلية له أو لكل مخاطب. وحذف جواب لو للتهويل. والتقدير: لرأيت أمرا فظيعا. ومفعول ترى يجوز أن يكون محذوفا، أي لو تراهم، أو ترى عذابهم ويكون إذ فزعوا ظرفا ل ترى ويجوز أن يكون إذ هو المفعول به وهو مجرد عن الظرفية، أي لو ترى ذلك الزمان، أي ترى ما يشتمل عليه. والفزع: الخوف المفاجئ، وقال النبيء صلى الله عليه وسلم للأنصار: «إنكم لتكثرون

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٤١) ↗