سورة سبأ · الآية ٤٤
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
عليهم آياته بينات يسمعونها غضة طرية من لسان رسوله (1) صلى الله عليه وسلم، {قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم} ، يعنون أن دين آبائهم هو الحق، وأن ما جاءهم به الرسول عندهم باطل -عليهم وعلى آبائهم لعائن الله- {وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى} يعنون: القرآن، {وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} . قال الله تعالى: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} أي: ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن، وما أرسل إليهم نبيا قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا يودون ذلك ويقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل علينا كتاب، لكنا أهدى من غيرنا، فلما من الله عليهم بذلك كذبوه وعاندوه وجحدوه. ثم قال: {وكذب الذين من قبلهم} أي: من الأمم، {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} قال ابن عباس: أي من القوة في الدنيا. وكذلك (2) قال قتادة، والسدي، وابن زيد. كما قال تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الأحقاف: 26] ، {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة} [غافر: 82] ، أي: وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا رده، بل دمر الله عليهم لما كذبوا رسله؛ ولهذا قال: {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي: فكيف كان نكالي وعقابي وانتصاري لرسلي (3) ؟ يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون: {إنما أعظكم بواحدة} أي: إنما آمركم بواحدة، وهي: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة} أي: تقوموا قياما خالصا لله، من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضا: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضا، {ثم تتفكروا} أي: ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ويسأل غيره من الناس عن شأنه …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
هذا سحر مبين بما يقولون من ذلك كتبا يدرسونها: يقول: يقرؤونها
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٠١) ↗التحرير والتنوير
… ليمكنوهم من عمل ما يريدون فيسترهبوهم بذلك، وثانيهما أفعال لها أسباب خفية مستورة بحيل وخفة أيد تحركها فيوهمون بها الناس أنها من تمكين الجن إياهم التصرف في الخفيات، فإذا سمعوا القرآن ألحقوه بالأسلوب الأول، وإذا رأوا المعجزات ألحقوها بالأسلوب الثاني كما قالت المرأة التي شاهدت معجزة تكثير الماء في بعض غزوات النبيء صلى الله عليه وسلم فقالت لقومها «أتيت أسحر الناس، أو هو نبيء كما زعموه» . ومعنى مبين أنه يظهر منه أنه سحر فتبيينه كنهه من نفسه، يعنون أن من سمعه يعلم أنه سحر. وجملة وقال الذين كفروا معطوفة على جملة وإذا تتلى. [44] 44] وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) الواو للحال، والجملة في موضع الحال من الضمير في قوله: قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم [سبأ: 43] الآية،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٢٧) ↗