البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٣٣

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

المحال تضلونا بها {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} أي: الجميع من السادة والأتباع، كل ندم على ما سلف منه. {وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا} : وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم، {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} (1) أي: إنما نجازيكم بأعمالكم (2) ، كل بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان (3) بن الأصبهاني، عن أبي سنان ضرار بن صرد، عن عبد الله بن أبي الهذيل (4) ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها، ثم لفحتهم لفحة فلم يبق لحم (5) إلا سقط على العرقوب". (6) وحدثنا (7) أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى، حدثنا الطيب أبو الحسن، عن الحسن بن يحيى الخشني قال: ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا سلسلة ولا قيد، إلا اسم صاحبها عليه مكتوب. قال: فحدثته أبا سليمان -يعني: الداراني، رحمة الله عليه (8) -فبكى ثم قال: ويحك. فكيف به لو جمع هذا كله عليه، فجعل القيد في رجليه، والغل في يديه والسلسلة في عنقه، ثم أدخل النار وأدخل المغار؟! يقول تعالى مسليا لنبيه، وآمرا له بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبيا في قرية إلا كذبه (9) مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم، كما قال قوم نوح: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] ، {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] ، وقال الكبراء من قوم صالح: {للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٢٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٩٠) ↗

التحرير والتنوير

… منه والمخالطة له. وإذ في قوله: إذ جاءكم مجردة عن معنى الظرفية ومحضة لكونها اسم زمان غير ظرف وهو أصل وضعها كما تقدم في قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة في سورة البقرة [30] ، ولهذا صحت إضافة بعد إليها لأن الإضافة قرينة على تجريد إذ من معنى الظرفية إلى مطلق الزمان مثل قولهم: حينئذ ويومئذ. والتقدير: بعد زمن مجيئه إياكم. وبل إضراب إبطال عن الأمر الذي دخل عليه الاستفهام الإنكاري، أي ما صددناكم بل كنتم مجرمين. والإجرام: الشرك وهو مؤذن بتعمدهم إياه وتصميمهم عليه على بصيرة من أنفسهم دون تسويل مسول. [33] 33] وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا. لم تجر حكاية هذا القول على طريقة حكاية المقاولات التي تحكى بدون عطف على حسن الاستعمال في حكاية المقاولات كما استقريناه من استعمال الكتاب المجيد وقدمناه في قوله: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] الآية، فجيء بحرف العطف في حكاية هذه المقالة مع أن المستضعفين جاوبوا بها قول الذين استكبروا أنحن صددناكم [سبأ: 32] الآية لنكتة دقيقة، وهي التنبيه على أن مقالة المستضعفين هذه هي في المعنى تكملة لمقالتهم المحكية بقوله: يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين [سبأ: 31] تنبيها على أن مقالتهم تلقفها الذين استكبروا فابتدروها بالجواب للوجه الذي ذكرناه هنالك بحيث لو انتظروا تمام كلامهم وأبلعوهم ريقهم لحصل ما فيه إبطال كلامهم ولكنهم قاطعوا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٠٧) ↗