سورة سبأ · الآية ٣١
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
المحال تضلونا بها {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} أي: الجميع من السادة والأتباع، كل ندم على ما سلف منه. {وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا} : وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم، {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} (1) أي: إنما نجازيكم بأعمالكم (2) ، كل بحسبه، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان (3) بن الأصبهاني، عن أبي سنان ضرار بن صرد، عن عبد الله بن أبي الهذيل (4) ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها، ثم لفحتهم لفحة فلم يبق لحم (5) إلا سقط على العرقوب". (6) وحدثنا (7) أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحوارى، حدثنا الطيب أبو الحسن، عن الحسن بن يحيى الخشني قال: ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا سلسلة ولا قيد، إلا اسم صاحبها عليه مكتوب. قال: فحدثته أبا سليمان -يعني: الداراني، رحمة الله عليه (8) -فبكى ثم قال: ويحك. فكيف به لو جمع هذا كله عليه، فجعل القيد في رجليه، والغل في يديه والسلسلة في عنقه، ثم أدخل النار وأدخل المغار؟! يقول تعالى مسليا لنبيه، وآمرا له بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبيا في قرية إلا كذبه (9) مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم، كما قال قوم نوح: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] ، {وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [هود: 27] ، وقال الكبراء من قوم صالح: {للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٢٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
{لن نؤمن بهذا القرآن} [سبأ: 31] الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم ولا بالكتاب الذي جاء به غيره من بين يديه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٨٩) ↗التحرير والتنوير
في الزمان وإضافته إلى اليوم بيانية لأن الميعاد هو اليوم نفسه. وجملة لا تستأخرون عنه ساعة إما صفة ل ميعاد وإما حال من ضمير لكم. والاستئخار والاستقدام مبالغة في التأخر والتقدم مثل: استحباب، فالسين والتاء للمبالغة. وقدم الاستئخار على الاستقدام إيماء إلى أنه ميعاد بأس وعذاب عليهم من شأنه أن يتمنوا تأخره، ويكون ولا تستقدمون تتميما لتحققه عند وقته المعين في علم الله. والساعة: حصة من الزمن، وتنكيرها للتقليل بمعونة المقام. [31] 31] وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه. كان المشركون لما فاجأتهم دعوة الإسلام وأخذ أمره في الظهور قد سلكوا طرائق مختلفة لقمع تلك الدعوة، وقد كانوا قبل ظهور الإسلام لاهين عن الخوض فيما سلف من الشرائع فلما قرعت أسماعهم دعوة الإسلام اضطربت أقوالهم: فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء [الأنعام: 91] ، وقالوا غير ذلك، فمن ذلك أنهم لجأوا إلى أهل الكتاب وهم على مقربة منهم بالمدينة وخيبر وقريظة ليتلقوا منهم ملقنات يفحمون بها النبيء صلى الله عليه وسلم فكان أهل الكتب يملون عليهم كلما لقوهم ما عساهم أن يموهوا على الناس عدم صحة الرسالة المحمدية، فمرة يقولون: لولا أوتي مثل ما أوتي موسى [القصص: 48] ، ومرة يقولون: لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه [الإسراء: 93] ، وكثيرا ما كانوا يحسبون مساواته للناس في الأحوال البشرية منافية لكونه رسولا إليهم مختارا من عند الله فقالوا: مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق [الفرقان: 17] وإلى قوله: هل كنت إلا بشرا رسولا [الإسراء: 93] ، وهم لا يحاجون بذلك عن اعتقاد بصحة رسالة موسى عليه السلام ولكنهم يجعلونه وسيلة لإبطال رسالة محمد …
أكمل القراءة في الكتاب ↗