البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٢٩

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

، كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} الآية [الشورى: 18] . ثم قال: {قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} أي: لكم ميعاد مؤجل معدود محرر، لا يزداد ولا ينتقص، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم، كما قال تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] ، وقال {وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 104، 105] . يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن وما أخبر به من أمر المعاد؛ ولهذا قال: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} . قال الله تعالى متهددا لهم ومتوعدا، ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم: {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} منهم وهم الأتباع {للذين استكبروا} وهم قادتهم وسادتهم: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي: لولا أنتم تصدونا، لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاؤونا به. فقال لهم القادة والسادة، وهم الذين استكبروا: {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} أي: نحن ما فعلنا بكم (1) أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير (2) دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الأنبياء، لشهوتكم واختياركم لذلك؛ ولهذا قالوا: {بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أي: بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا، وتغرونا وتمنونا، وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين. قال قتادة، وابن زيد (3) : {بل مكر الليل والنهار} يقول: بل مكرهم بالليل والنهار. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم: مكرهم بالليل والنهار. {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} أي نظراء وآلهة معه، وتقيموا لنا شبها وأشياء من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥١٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

به من ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٢/١٨٩) ↗

التحرير والتنوير

وأفاد تركيب وما أرسلناك إلا كافة للناس قصر حالة عموم الرسالة على كاف الخطاب في قوله: أرسلناك وهو قصر إضافي، أي دون تخصيص إرسالك بأهل مكة أو بالعرب أو بمن يجيئك يطلب الإيمان والإرشاد كما قال عبد الله بن أبي ابن سلول للنبيء صلى الله عليه وسلم حين جاء مجلسا هو فيه وقرأ عليهم القرآن فقال ابن أبي: «لا أحسن مما تقول أيها المرء ولكن اقعد في رحلك فمن جاء فاقرأ عليه» ، ويقتضي ذلك إثبات رسالته بدلالة الاقتضاء إذ لا يصدق ذلك القصر إلا إذا ثبت أصل رسالته فاقتضى ذلك الرد على المنكرين كلهم سواء من أنكر رسالته من أصلها ومن أنكر عمومها وزعم تخصيصها. وموقع الاستدراك بقوله: ولكن أكثر الناس لا يعلمون رفع ما يتوهم من اغترار المغترين بكثرة عدد المنكرين رسالته بأن كثرتهم تغر المتأمل لأنهم لا يعلمون. ومفعول يعلمون محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي لا يعلمون ما بشرت به المؤمنين وما أنذرت به الكافرين، أي يحسبون البشارة والنذارة غير صادقتين. ويجوز أن يكون فعل يعلمون منزل منزلة اللام مقصودا منه نفي صفة العلم عنهم على حد قوله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [الزمر: 9] أي ولكن أكثر الناس جاهلون قدر البشارة والنذارة. [29، 30] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (30) كان من أعظم ما أنكروه مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم القيامة والبعث ولذلك عقب إبطال قولهم في إنكار الرسالة بإبطال قولهم في إنكار البعث، والجملة معطوفة على خبر لكن [سبأ: 28] . والتقدير: ولكن أكثر الناس لا يعلمون حق البشارة والنذارة ويتهكمون فيسألون عن وقت هذا الوعد الذي هو مظهر البشارة والنذارة. ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والواو للاستئناف. وضمير يقولون عائد إلى المحاجين من المشركين الذين صدرت عنهم هذه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٩٩) ↗