البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٢٨

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

، كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} الآية [الشورى: 18] . ثم قال: {قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} أي: لكم ميعاد مؤجل معدود محرر، لا يزداد ولا ينتقص، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم، كما قال تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] ، وقال {وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} [هود: 104، 105] . يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن وما أخبر به من أمر المعاد؛ ولهذا قال: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} . قال الله تعالى متهددا لهم ومتوعدا، ومخبرا عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم: {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} منهم وهم الأتباع {للذين استكبروا} وهم قادتهم وسادتهم: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي: لولا أنتم تصدونا، لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاؤونا به. فقال لهم القادة والسادة، وهم الذين استكبروا: {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} أي: نحن ما فعلنا بكم (1) أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير (2) دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الأنبياء، لشهوتكم واختياركم لذلك؛ ولهذا قالوا: {بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أي: بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا، وتغرونا وتمنونا، وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين. قال قتادة، وابن زيد (3) : {بل مكر الليل والنهار} يقول: بل مكرهم بالليل والنهار. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم: مكرهم بالليل والنهار. {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} أي نظراء وآلهة معه، وتقيموا لنا شبها وأشياء من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥١٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

أطاعك، ونذيرا من كذبك، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] أن الله أرسلك كذلك إلى جميع البشر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٨٨) ↗

التحرير والتنوير

ولما أعرض عن الخوض في آثار هذه الإراءة علم أنهم مفتضحون عند تلك الإراءة فقدرت حاصلة، وأعقب طلب تحصيلها بإثبات أثرها وهو الردع عن اعتقاد إلهيتها، وإبطالها عنهم بإثباتها لله تعالى وحده فلذلك جمع بين حرفي الردع والإبطال ثم الانتقال إلى تعيين الإله الحق على طريقة قوله: كلا بل لا تكرمون اليتيم [الفجر: 17] . وضمير هو الله ضمير الشأن. والجملة بعده تفسير لمعنى الشأن والعزيز الحكيم خبران، أي بل الشأن المهم الله العزيز الحكيم لا آلهتكم ففي الجملة قصر العزة والحكم على الله تعالى كناية عن قصر الإلهية عليه تعالى قصر إفراد. ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى الإله المفهوم من قوله: الذين ألحقتم به شركاء وهو مبتدأ والجملة بعده خبر. ويجوز أن يكون عائدا إلى المستحضر في الذهن وهو الله. وتفسيره قوله: الله فاسم الجلالة عطف بيان. والعزيز الحكيم خبران عن الضمير. والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول يظهر في اختلاف مدلول الضمير المنفصل واختلاف موقع اسم الجلالة بعده، واختلاف موقع الجملة بعد ذلك. والعزة: الاستغناء عن الغير. والحكيم: وصف من الحكمة وهي منتهى العلم، أو من الإحكام وهو إتقان الصنع، شاع في الأمرين. وهذا إثبات لافتقار أصنامهم وانتفاء العلم عنها. وهذا مضمون قول إبراهيم عليه السلام: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا [مريم: 42] . [28] وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) انتقال من إبطال ضلال المشركين في أمر الربوبية إلى إبطال ضلالهم في شأن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. وغير أسلوب الكلام من الأمر بمحاجة المشركين إلى الإخبار برسالة النبيء صلى الله عليه وسلم تشريفا له بتوجيه هذا الإخبار بالنعمة العظيمة إليه، ويحصل إبطال مزاعم المشركين بطريق التعريض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٩٧) ↗