البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ١٧

﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس -صاحبة سليمان- منهم (1) ، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم. وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه، ويشكروه (2) بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما يأتي تفصيله وبيانه قريبا إن شاء الله تعالى وبه الثقة. قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول (3) : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ: ما هو؟ رجل (4) أم امرأة أم أرض؟ قال: "بل هو رجل، ولد عشرة (5) ، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون: فمذحج، وكندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحمير. وأما الشامية فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان. ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به (6) . وهذا إسناد (7) حسن، ولم يخرجوه، [وقد روي من طرق متعددة] (8) . وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "القصد والأمم، بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم"، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر. وقال [الإمام] أحمد (9) أيضا وعبد بن حميد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، عن يحيى بن هانئ بن عروة، عن فروة بن مسيك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال: "نعم، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم". فلما وليت دعاني فقال: "لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام". فقلت: يا رسول الله، أرأيت سبأ؛ أواد هو، أو رجل (10) ، أو ما هو؟ قال: " [لا] (11) ، بل رجل من العرب، ولد له عشرة فتيامن ستة وتشاءم أربعة، تيامن الأزد، والأشعريون، وحمير، وكندة، ومذحج، وأنمار …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٤٨) ↗

التحرير والتنوير

فأصل وزن ذوات فعلات ثم صار وزنه بعد القلب فعات، وهو مما ألحق بجمع المؤنث السالم لأن تاءه في المفرد أصلها هاء، وأما تاؤه في الجمع فهي تاء صارت عوضا عن الهاء التي في المفرد على سنة الجمع بألف وتاء. [17] 17] ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) استئناف بياني ناشىء عن قوله: فأرسلنا عليهم سيل العرم [سبأ: 16] فهو من تمام الاعتراض. واسم الإشارة يجوز أن يكون في محل نصب نائبا عن المفعول المطلق المبين لنوع الجزاء، وهو من البيان بطريق الإشارة، أي جزيناهم الجزاء المشار إليه وهو ما تقدم من التبديل بجنتيهم جنتين أخريين. وتقديمه على عامله للاهتمام بشدة ذلك الجزاء. واستحضاره باسم الإشارة لما فيها من عظمة هوله. ويجوز أن يكون اسم الإشارة في محل رفع بالابتداء وتكون الإشارة إلى ما تقدم من قوله: فأرسلنا عليهم سيل العرم إلى قوله: من سدر قليل [سبأ: 16] ويكون جملة جزيناهم خبر المبتدأ والرابط ضمير محذوف تقديره: جزيناهموه. والباء في بما كفروا للسبيبة و (ما) مصدرية، أي بسبب كفرهم. والكفر هو الكفر بالله، أي إنكار إلهيته لأنهم عبدة الشمس. والاستفهام في وهل يجازى إنكاري في معنى النفي كما دل عليه الاستثناء. والكفور: الشديد الكفر لأنهم كانوا لا يعرفون الله ويعبدون الشمس فهم أسوأ حالا من أهل الشرك. والمعنى: ما يجازى ذلك الجزاء إلا الكفور لأن ذلك الجزاء عظيم في نوعه، أي نوع العقوبات فإن العقوبة من جنس الجزاء. والمثوبة من جنس الجزاء فلما قيل ذلك جزيناهم بما كفروا تعين أن المراد: وهل يجازى مثل جزائهم إلا الكفور، فلا يتوهم أن هذا يقتضي أن غير الكفور لا يجازى على فعله، ولا أن الثواب لا يسمى جزاء ولا أن العاصي المؤمن لا يجازى على معصيته، لأن تلك التوهمات

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٧٣) ↗