البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ١٤

﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عطاء، عن السائب، عن سعيد بن جبير (1) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان سليمان نبي الله، عليه السلام، إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا. فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت لغرس غرست، وإن كانت لدواء كتبت. فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عم على الجن موتتي (2) حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصا، فتوكأ عليها حولا ميتا، والجن تعمل. فأكلتها الأرضة، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] (3) في العذاب المهين". قال: وكان ابن عباس يقرؤها كذلك قال: "فشكرت الجن الأرضة (4) ، فكانت تأتيها بالماء" (5) . وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث إبراهيم بن طهمان، به. وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة. وقال السدي، في حديث ذكره عن أبي مالك عن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان سليمان يتحرر في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرة التي توفي فيها، وكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها فيسألها، فيقول: ما اسمك؟ فتقول: اسمي كذا وكذا. فإن كانت لغرس غرسها، وإن كانت نبت دواء قالت: نبت دواء لكذا وكذا. فيجعلها (6) كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها: الخروبة، فسألها: ما اسمك؟ فقالت: أنا الخروبة. قال: ولأي شيء نبت؟ قالت: نبت لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الجن على موت سليمان {إلا دابة الأرض} [سبأ: 14] وهي الأرضة وقعت في عصاه، التي كان متكئا عليها فأكلتها، فذلك قول الله عز وجل {تأكل منسأته} [سبأ: 14] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٣٧) ↗

التحرير والتنوير

14] فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14) تفريع على قوله: ومن الجن من يعمل بين يديه إلى قوله: وقدور راسيات [سبأ: 12، 13] أي دام عملهم له حتى مات فلما قضينا عليه الموت إلى آخره. ولا شك أن ذلك لم يطل وقته لأن مثله في عظمة ملكه لا بد أن يفتقده أتباعه، فجملة ما دلهم على موته الخ جواب «لما قضينا عليه الموت» . وضمير دلهم يعود إلى معلوم من المقام، أي أهل بلاطه. والدلالة: الإشعار بأمر خفي. وتقدم ذلك عند قوله تعالى: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل [سبأ: 7] . ودابة الأرض هي الأرضة (بفتحات ثلاث) وهي السرفة بضم السين وسكون الراء وفتح الفاء لا محالة وهاء تأنيث: سوس ينخر الخشب. فالمراد من الأرض مصدر أرضت السرفة الخشب من باب ضرب، وقد سخر الله لمنسأة سليمان كثيرا من السرف فتعجل لها النخر. وجملة فلما خر مفرعة على جملة ما دلهم على موته. وجملة تبينت الجن جواب «لما خر» . والمنسأة بكسر الميم وفتحها وبهمزة بعد السين، وتخفف الهمزة فتصير ألفا هي العصا العظيمة، قيل: هي كلمة من لغة الحبشة. وقرأ نافع وأبو عمرو بألف بعد السين. وقرأه ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وهشام عن ابن عامر بهمزة مفتوحة بعد السين. وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر بهمزة ساكنة بعد السين تخفيفا وهو تخفيف نادر. وقرأ الجمهور: تبينت الجن بفتح الفوقية والموحدة والتحتية. وقرأه رويس عن يعقوب بضم الفوقية والموحدة وكسر التحتية بالبناء للمفعول، أي تبين الناس الجن. وأن لو كانوا يعلمون بدل اشتمال من الجن على كلتا القراءتين. وقوله: تبينت الجن إسناد مبهم فصله قوله: أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٦٤) ↗