سورة سبأ · الآية ١٣
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
لما ذكر تعالى ما أنعم به على داود، عطف بذكر ما أعطى ابنه سليمان (1) ، من تسخير الريح له تحمل بساطه، غدوها شهر ورواحها شهر. قال الحسن البصري: كان يغدو على بساطه من دمشق فينزل بإصطخر يتغذى (2) بها، ويذهب رائحا من إصطخر فيبيت بكابل، وبين دمشق وإصطخر شهر كامل للمسرع، وبين إصطخر وكابل شهر كامل للمسرع. وقوله: {وأسلنا له (3) عين القطر} قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، ومالك عن زيد بن أسلم، و (4) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد: القطر: النحاس. قال قتادة: وكانت باليمن، فكل ما يصنع الناس مما أخرج الله تعالى لسليمان، عليه السلام. قال السدي: وإنما أسيلت له ثلاثة أيام. وقوله: {ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه} أي: وسخرنا له الجن يعملون بين يديه بإذن الله، أي: بقدره (5) ، وتسخيره لهم بمشيئته ما يشاء من البنايات وغير ذلك. {ومن يزغ منهم عن أمرنا} أي: ومن يعدل ويخرج منهم عن الطاعة {نذقه من عذاب السعير} وهو الحريق. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا فقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير (6) ، عن أبي ثعلبة الخشني؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون". رفعه غريب جدا. (7) وقال (8) أيضا: حدثنا أبي، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني بكر (9) بن مضر، عن محمد، عن ابن أنعم أنه قال: الجن ثلاثة: صنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض، وصنف حيات وكلاب. قال بكر بن مضر: ولا أعلم إلا أنه قال: حدثني أن الإنس ثلاثة (10) : صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة. وصنف كالأنعام بل هم أضل سبيلا. وصنف في صور الناس على قلوب الشياطين.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٩٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
بن زيد: [البحر الخفيف] كدمى العاج في المحاريب أو كال %~% بيض في الروض زهره مستنير وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٣٠) ↗التحرير والتنوير
ولا يقتضي هذا أن يكون عملته الجن وحدهم بل يقتضي أن منهم عملة، وفي آية النمل [17] من الجن والإنس والطير. والزيغ: تجاوز الحد والطريق، والمعنى: من يعص أمرنا الجاري على لسان سليمان. وذكر الجن في جند سليمان عليه السلام تقدم في سورة النمل. وعذاب السعير: عذاب النار تشبيه، أي عذابا كعذاب السعير، أي كعذاب جهنم، وأما عذاب جهنم فإنما يكون حقيقة يوم الحساب. [13] 13] يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13) ويعملون له ما يشاء جملة مبينة لجملة يعمل بين يديه [سبأ: 12] . ومن محاريب بيان ل ما يشاء. والمحاريب: جمع محراب، وهو الحصن الذي يحارب منه العدو والمهاجم للمدينة، أو لأنه يرمى من شرفاته بالحراب، ثم أطلق على القصر الحصين. وقد سموا قصور غمدان في اليمن محاريب غمدان. وهذا المعنى هو المراد في هذه الآية. ثم أطلق المحراب على الذي يختلى فيه للعبادة فهو بمنزلة المسجد الخاص، قال تعالى: فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب وتقدم في سورة آل عمران [39] . وكان لداود محراب يجلس فيه للعبادة قال تعالى: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب في سورة ص [21] . وأما إطلاق المحراب على الموضع من المسجد الذي يقف فيه الإمام الذي يؤم الناس، يجعل مثل كوة غير نافذة واصلة إلى أرض المسجد في حائط القبلة يقف الإمام تحته، فتسمية ذلك محرابا تسمية حديثة ولم أقف على تعيين الزمن الذي ابتدئ فيه إطلاق اسم المحراب على هذا الموقف. واتخاذ المحاريب في المساجد حدث في المائة الثانية، والمظنون أنه حدث في أولها في حياة أنس بن مالك لأنه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٦٠) ↗