سورة الأحزاب · الآية ٤٢
﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يأمر تعالى المؤمنين بذكره ذكرا كثيرا، من تهليل وتحميد وتسبيح وتكبير وغير ذلك، من كل قول فيه قربة إلى الله، وأقل ذلك، أن يلازم الإنسان أوراد الصباح، والمساء، وأدبار الصلوات الخمس، وعند العوارض والأسباب. وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات، على جميع الأحوال، فإن ذلك عبادة يسبق بها العامل وهو مستريح، وداع إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وكف اللسان عن الكلام القبيح. { وسبحوه بكرة وأصيلا } أي: أول النهار وآخره، لفضلها وشرفها، وسهولة العمل فيها. أي: من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم، أن جعل من صلاته عليهم وثنائه، وصلاة ملائكته ودعائهم، ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل، إلى نور الإيمان والتوفيق والعلم والعمل، فهذه أعظم نعمة أنعم بها على العباد الطائعين، تستدعي منهم شكرها، والإكثار من ذكر الله، الذي لطف بهم ورحمهم، وجعل حملة عرشه أفضل الملائكة، ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا فيقولون: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم [غافر: 7-9]. فهذه رحمته ونعمته عليهم في الدنيا. وأما رحمته بهم في الآخرة، فأجل رحمة، وأفضل ثواب، وهو الفوز برضا ربهم، وتحيته، واستماع كلامه الجليل، ورؤية وجهه الجميل، وحصول الأجر الكبير، الذي لا يدري ولا يعرف كنهه، إلا من أعطاهم إياه، ولهذا قال: { تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحزاب ٤١–٤٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قلت: وقد تقدم هذا الحديث عند قوله تعالى: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} في مسند [الإمام] (1) أحمد، من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش: أنه بلغه عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه، فالله أعلم. وقال (2) الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا فرج بن فضالة، عن أبي سعد الحمصي قال: سمعت أبا هريرة يقول: دعاء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدعه: "اللهم، اجعلني أعظم شكرك، وأتبع نصيحتك، وأكثر ذكرك، وأحفظ وصيتك". (3) ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى، عن وكيع، عن أبي فضالة الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمصي، عن أبي هريرة، فذكر مثله وقال: غريب. (4) وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن فرج بن فضالة، عن أبي سعيد المدني (5) عن أبي هريرة فذكره. (6) وقال (7) الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله". وقال الآخر: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا (8) ، فمرني بأمر أتشبث به. قال: "لا يزال لسانك رطبا بذكر الله". (9) وروى الترمذي وابن ماجه [منه] (10) الفصل الثاني، من حديث معاوية بن صالح، به. (11) وقال الترمذي: حسن غريب. وقال (12) الإمام أحمد: حدثنا سريج (13) ، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث قال: أن دراجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون." (14) وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا سعيد بن سفيان (15) الجحدري، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عقبة بن أبي ثبيت (16) الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ورسوله، اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم ذكرا كثيرا، فلا تخلو أبدانكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم ذلك، {وسبحوه بكرة وأصيلا} [الأحزاب: 42] يقول: صلوا له غدوة صلاة الصبح، وعشيا صلاة العصر
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١٢٣) ↗التحرير والتنوير
لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى علي ولكنه شبه له محمد بعلي إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب (وكذبوا) فبلغ الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهم أثبتوا الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم زعموه غير المعين من عند الله. وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهي، فبذلك فارقت الماسونية وعدت في الأديان والملل ولم تعد في الأحزاب. وانتصب رسول الله معطوفا على أبا أحد من رجالكم عطفا بالواو المقترنة ب لكن لتفيد رفع النفي الذي دخل على عامل المعطوف عليه. وقرأ الجمهور وخاتم النبيئين بكسر تاء خاتم على أنه اسم فاعل من ختم. وقرأ عاصم بفتح التاء على تشبيهه بالخاتم الذي يختم به المكتوب في أن ظهوره كان غلقا للنبوءة. [41، 42] يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا (42) إقبال على مخاطبة المؤمنين بأن يشغلوا ألسنتهم بذكر الله وتسبيحه، أي أن يمسكوا عن مماراة المنافقين أو عن سبهم فيما يرجفون به في قضية تزوج زينب فأمر المؤمنين أن يعتاضوا عن ذلك بذكر الله وتسبيحه خيرا لهم، وهذا كقوله تعالى: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا [البقرة: 200] ، أي خير من التفاخر بذكر آبائكم وأحسابكم، فذلك أنفع لهم وأبعد عن أن تثور بين المسلمين والمنافقين ثائرة فتنة في المدينة، فهذا من نحو قوله لنبيئه ودع أذاهم [الأحزاب: 48] ومن نحو قوله: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [الأنعام: 108] ، فأمروا بتشغيل ألسنتهم وأوقاتهم بما يعود بنفعهم وتجنب ما عسى أن يوقع في مضرة. وفيه تسجيل على المنافقين بأن خوضهم في ذلك بعد هذه الآية علامة على النفاق لأن المؤمنين لا يخالفون أمر ربهم. والجملة استئناف ابتدائي متصل بما قبله للمناسبة التي أشرنا إليها.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٤٧) ↗