البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٢٤

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل } لهم، لائما على فرارهم، ومخبرا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئا { لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة ظنها الإنسان تنجيه. { وإذا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تمتعون إلا قليلا } متاعا لا يسوى فراركم، وترككم أمر الله، وتفويتكم على أنفسكم التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئا إذا أراده الله بسوء، فقال: { قل من ذا الذي يعصمكم } أي: يمنعكم { من الله إن أراد بكم سوءا } أي: شرا، { أو أراد بكم رحمة } فإنه هو المعطي المانع، الضار النافع، الذي لا يأتي بالخير إلا هو، ولا يدفع السوء إلا هو. { ولا يجدون لهم من دون الله وليا } يتولاهم، فيجلب لهم النفع { ولا نصيرا } أي: ينصرهم، فيدفع عنهم المضار. فليمتثلوا طاعة المنفرد بالأمور كلها، الذي نفذت مشيئته، ومضى قدره، ولم ينفع مع ترك ولايته ونصرته، ولي ولا ناصر. ثم توعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: { قد يعلم الله المعوقين منكم } عن الخروج لمن [لم] يخرجوا { والقآئلين لإخوانهم } الذين خرجوا: { هلم إلينا } أي: ارجعوا، كما تقدم من قولهم: يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا [الأحزاب: 13]. وهم مع تعويقهم وتخذيلهم { ولا يأتون البأس } القتال والجهاد بأنفسهم { إلا قليلا } فهم أشد الناس حرصا على التخلف، لعدم الداعي لذلك من الإيمان والصبر، ووجود المقتضى للجبن، من النفاق وعدم الإيمان. { أشحة عليكم } بأبدانهم عند القتال، وبأموالهم عند النفقة فيه، فلا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. { فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك } نظر المغشى عليه { من الموت } من شدة الجبن، الذي خلع قلوبهم، والقلق الذي أذهلهم، وخوفا من إجبارهم على ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

انفرد به البخاري دون مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، والترمذي والنسائي -في التفسير من سننيهما -من حديث الزهري، به (1) . وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال (2) البخاري أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (3) . انفرد به البخاري من هذا الوجه، ولكن له شواهد من طرق آخر. قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت (4) قال: قال أنس: عمي أنس بن النضر سميت به، لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فشق عليه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت (5) عنه، لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [يوم] (6) أحد، فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس (7) يا أبا عمرو، أبن. واها لريح الجنة أجده دون أحد، قال: فقاتلهم حتى قتل قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته -عمتي الربيع ابنة النضر (8) -: فما عرفت أخي إلا ببنانه. قال: فنزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} . قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه. ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة، به (9) . ورواه النسائي أيضا وابن جرير، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به نحوه (10) . وقال (11) ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن أنس أن عمه -يعني: أنس بن النضر -غاب عن قتال بدر، فقال: غيبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، ليرين الله ما أصنع. قال: فلما كان يوم أحد انكشف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ورسوله {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] يقول: أوفوا بما عاهدوه عليه من الصبر على البأساء والضراء، وحين البأس {فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له على نفسه، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن {ومنهم من ينتظر} [الأحزاب: 23] قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم على الوفاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر على عدوه. والنحب: النذر في كلام العرب. وللنحب أيضا في كلامهم وجوه غير ذلك، منها الموت، كما قال الشاعر: [البحر الطويل] قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦١) ↗

التحرير والتنوير

الآية الآتية في الثناء على المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين الآية [الأحزاب: 24] . وقد جاء قوله: وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم جاريا على أسلوب ابتداء كثير من قصص القرآن في افتتاحها ب إذ على إضمار (اذكر) . وإذ اسم للزمان مجرد عن معنى الظرفية. فالتقدير: واذكر وقتا، وبإضافة إذ إلى الجملة بعده يكون المعنى: اذكر وقت أخذنا ميثاقا على النبيئين. وهذا الميثاق مجمل هنا بينته آيات كثيرة. وجماعها أن يقولوا الحق ويبلغوا ما أمروا به دون ملاينة للكافرين والمنافقين، ولا خشية منهم، ولا مجاراة للأهواء، ولا مشاطرة مع أهل الضلال في الإبقاء على بعض ضلالهم. وأن الله واثقهم ووعدهم على ذلك بالنصر. ولما احتوت عليه هذه السورة من الأغراض مزيد التأثر بهذا الميثاق بالنسبة للنبيء صلى الله عليه وسلم وشديد المشابهة بما أخذ من المواثيق على الرسل من قبله. ومن ذلك على سبيل المثال قوله تعالى هنا: والله يقول الحق وهو يهدي السبيل [الأحزاب: 4] وقوله في ميثاق أهل الكتاب ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق في سورة الأعراف [169] . وفي تعقيب أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتقوى ومخالفة الكافرين والمنافقين والتثبيت على اتباع ما يوحي إليه، وأمره بالتوكل على الله، وجعلها قبل قوله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود [الأحزاب: 9] إلخ.. إشارة إلى أن ذلك التأييد الذي أيد الله به رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه إذ رد عنهم أحزاب الكفار والمنافقين بغيظهم لم ينالوا خيرا ما هو إلا أثر من آثار الميثاق الذي أخذه الله على رسوله حين بعثه. والميثاق: اسم العهد وتحقيق الوعد، وهو مشتق من وثق، إذا أيقن وتحقق، فهو منقول من اسم آلة مجازا غلب على المصدر، وتقدم في قوله تعالى: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه في سورة البقرة [27] . وإضافة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗