سورة السجدة · الآية ٣٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يستعجل المجرمون بالعذاب الذي وعدوا به على التكذيب، جهلا منهم ومعاندة. { ويقولون متى هذا الفتح } الذي يفتح بيننا وبينكم، بتعذيبنا على زعمكم { إن كنتم } أيها الرسل { صادقين } في دعواكم. { قل يوم الفتح } الذي يحصل به عقابكم، لا تستفيدون به شيئا، فلو كان إذا حصل، حصل إمهالكم، لتستدركوا ما فاتكم، حين صار الأمر عندكم يقينا، لكان لذلك وجه، ولكن إذا جاء يوم الفتح، انقضى الأمر، ولم يبق للمحنة محل ف { لا ينفع الذين كفروا إيمانهم } لأنه صار إيمان ضرورة، { ولا هم ينظرون } أي: يمهلون، فيؤخر عنهم العذاب، فيستدركون أمرهم. { فأعرض عنهم } لما وصل خطابهم إلى حالة الجهل واستعجال العذاب. { وانتظر } الأمر الذي يحل بهم، فإنه لا بد منه، ولكن له أجل، إذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر. { إنهم منتظرون } بك ريب المنون، ومتربصون بكم دوائر السوء، والعاقبة للتقوى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ٢٨–٣٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم؛ لقوله: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} ، وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى: {فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين} [الشعراء: 118] ، وكقوله: {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} [سبأ: 26] ، وقال تعالى: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} [إبراهيم: 15] ، وقال: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] ، وقال: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: 19] . ثم قال: {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} أي: أعرض عن هؤلاء المشركين وبلغ ما أنزل إليك من ربك، كقوله: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] ، وانتظر فإن الله سينجز لك ما وعدك، وسينصرك على من خالفك، إنه لا يخلف الميعاد. وقوله: {إنهم منتظرون} أي: أنت منتظر، وهم منتظرون، ويتربصون بكم الدوائر، {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور:30] ، وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى أداء رسالة الله، في نصرتك وتأييدك، وسيجدون غب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك، من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، [والله أعلم] . (1) [آخر تفسير سورة "الم السجدة"] (2)
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٧٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وقوله {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} [السجدة: 30] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله القائلين لك {متى هذا الفتح} [السجدة: 28] المستعجليك بالعذاب، وانتظر ما الله صانع بهم إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء الساعة. PageEndV18P646 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} [السجدة: 30] يعني يوم القيامة "
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٤٦) ↗التحرير والتنوير
في قوله أفلا يسمعون [السجدة: 21] . ونيط الحكم بالإبصار هنا لأن دلالة إحياء الأرض بعد موتها دلالة مشاهدة. [28- 30] ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) يجوز أن يكون عطفا على جملة ثم أعرض عنها [السجدة: 22] ، أي: أعرضوا عن سماع الآيات والتدبر فيها وتجاوزوا ذلك إلى التكذيب والتهكم بها. ومناسبة ذكر ذلك هنا أنه وقع عقب الإشارة إلى دليل وقوع البعث وهو يوم الفصل. ويجوز أن يعطف على جملة وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] . والمعنى: أنهم كذبوا بالبعث وما معه من الوعيد في الآخرة وكذبوا بوعيد عذاب الدنيا الذي منه قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21] . والفتح: النصر والقضاء. والمراد به: نصر أهل الإيمان بظهور فوزهم وخيبة أعدائهم فإن خيبة العدو نصر لضده وكان المسلمون يتحدون المشركين بأن الله سيفتح بينهم وينصرهم وتظهر حجتهم، فكان الكافرون يكررون التهكم بالمسلمين بالسؤال عن وقت هذا الفتح استفهاما مستعملا في التكذيب حيث لم يحصل المستفهم عنه. وحكاية قولهم بصيغة المضارع لإفادة التعجيب منه كقوله تعالى: يجادلنا في قوم لوط [هود: 74] مع إفادة تكرر ذلك منهم واتخاذهم إياه. والمعنى: إن كنتم صادقين في أنه واقع فبينوا لنا وقته فإنكم إذ علمتم به دون غيركم فلتعلموا وقته. وهذا من السفسطة الباطلة لأن العلم بالشيء إجمالا لا يقتضي العلم بتفصيل أحواله حتى ينسب الذي لا يعلم تفصيله إلى الكذب في إجماله.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٤٢) ↗