البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٢٥

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى آياته التي ذكر بها عباده، وهو القرآن، الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، ذكر أنه ليس ببدع من الكتب، ولا من جاء به بغريب من الرسل، فقد آتى الله موسى الكتاب الذي هو التوراة المصدقة للقرآن، التي قد صدقها القرآن، فتطابق حقهما، وثبت برهانهما، { لكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } لأنه قد تواردت أدلة الحق وبيناته، فلم يبق للشك والمرية محل. { وجعلناه } أي: الكتاب الذي آتيناه موسى { هدى لبني إسرائيل } يهتدون به في أصول دينهم، وفروعه، وشرائعه موافقة لذلك الزمان في بني إسرائيل. وأما هذا القرآن الكريم، فجعله الله هداية للناس كلهم، لأنه هداية للخلق، في أمر دينهم ودنياهم إلى يوم القيامة، وذلك لكماله وعلوه وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم [الزخرف: 4]. { وجعلنا منهم } أي: من بني إسرائيل { أئمة يهدون بأمرنا } أي: علماء بالشرع، وطرق الهداية، مهتدين في أنفسهم، يهدون غيرهم بذلك الهدى، فالكتاب الذي أنزل إليهم هدى، والمؤمنون به منهم على قسمين: أئمة يهدون بأمر الله، وأتباع مهتدون بهم. والقسم الأول أرفع الدرجات بعد درجة النبوة والرسالة، وهي درجة الصديقين، وإنما نالوا هذه الدرجة العالية بالصبر على التعلم والتعليم، والدعوة إلى الله، والأذى في سبيله، وكفوا أنفسهم عن جماحها في المعاصي واسترسالها في الشهوات. { وكانوا بآياتنا يوقنون } أي: وصلوا في الإيمان بآيات الله إلى درجة اليقين، وهو العلم التام الموجب للعمل، وإنما وصلوا إلى درجة اليقين، لأنهم تعلموا تعلما صحيحا، وأخذوا المسائل عن أدلتها المفيدة لليقين. فما زالوا يتعلمون المسائل، ويستدلون عليها بكثرة الدلائل، حتى وصلوا لذاك، فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وثم مسائل اختلف فيها بنو إسرائيل، منهم من أصاب فيها الحق، ومنهم من أخطأه خطأ، أو عمدا، والله تعالى { يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } وهذا القرآن يقص على بني …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن بنت الشافعي: قرأ أبي على عمي -أو: عمي على أبي -سئل سفيان عن قول علي، رضي الله عنه: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ألم تسمع قوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} ، قال: لما أخذوا برأس الأمر صاروا رؤوسا. قال بعض العلماء: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. ولهذا قال تعالى] : (1) {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة [ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين. وآتيناهم بينات من الأمر] فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} [الجاثية: 16، 17] (2) ، كما قال هنا: {إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي: من الاعتقادات والأعمال. يقول تعالى: أولم يهد لهؤلاء المكذبين بالرسل ما أهلك الله قبلهم من الأمم الماضية، بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم إياهم فيما جاؤوهم به من قويم السبل، فلم يبق منهم باقية ولا عين ولا أثر؟ {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] ؛ ولهذا قال: {يمشون في مساكنهم} أي: وهؤلاء المكذبون يمشون في مساكن أولئك المكذبين فلا يرون فيها أحدا ممن كان يسكنها ويعمرها، ذهبوا منها، {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] ، كما قال: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} [النمل: 52] ، وقال: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد. أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 45، 46] ؛ ولهذا قال هاهنا: {إن في ذلك لآيات} أي: إن في ذهاب أولئك القوم ودمارهم وما حل بهم بسبب تكذيبهم الرسل، ونجاة من آمن بهم، لآيات وعبرا ومواعظ ودلائل (3) متظاهرة. {أفلا يسمعون} أي: أخبار من تقدم، كيف كان أمرهم؟. وقوله: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} : يبين تعالى لطفه بخلقه، وإحسانه إليهم في إرساله الماء إما من السماء أو من السيح، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بينهم بقضاء فاصل، بإيجابه لأهل الحق الجنة، ولأهل الباطل النار.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٣٩) ↗

التحرير والتنوير

حمزة والكسائي وخلف ورويس عن يعقوب بتخفيف الميم على أنها مركبة من لام التعليل و (ما) المصدرية، أي جعلناهم أيمة لأجل صبرهم وإيقانهم. [25] 25] إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) استئناف بياني لأن قوله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا [السجدة: 24] يثير سؤالا في نفس السامع من المؤمنين الذين سمعوا ما في القرآن من وصف اختلاف بني إسرائيل وانحرافهم عن دينهم وشاهد كثير منهم بني إسرائيل في زمانه غير متحلين بما يناسب ما قامت به أئمتهم من الهداية فيود أن يعلم سبب ذلك فكان في هذه الآية جواب ذلك تعليما للنبيء صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. والخطاب للنبيء والمراد أمته تحذيرا من ذلك وإيماء إلى وجوب تجنب الاختلاف الذي لا يدعو إليه داع في مصلحة الأمة وفهم الدين. والفصل: القضاء والحكم، وهو يقتضي أن اختلافهم أوقعهم في إبطال ما جاءهم من الهدى فهو اختلاف غير مستند إلى أدلة ولا جار في مهيع أصل الشريعة ولكنه متابعة للهوى وميل لأعراض الدنيا كما وصفه القرآن في آيات كثيرة في سورة البقرة وغيرها كقوله تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم [آل عمران: 105] . وليس منه اختلاف أيمة الدين في تفاريع الأحكام وفي فهم الدين مما لا ينقض أصوله ولا يخالف نصوصه وإنما هو إعمال لأصوله ولأدلته في الأحوال المناسبة لها وحمل متعارضها بعضه على بعض فإن ذلك كله محمود غير مذموم وقد اختلف أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم في حياته فلم يعنف أحدا، واختلفوا بعد وفاته فلم يعنف بعضهم بعضا. ويشمل ما كانوا فيه يختلفون ما كان اختلافا بين المهتدين والضالين منهم وما كان اتفاقا من جميع أمتهم على الضلالة فإن ذلك خلاف بين المجمعين وبين ما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٣٨) ↗