البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ١٩

﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ينبه تعالى العقول على ما تقرر فيها، من عدم تساوي المتفاوتين المتباينين، وأن حكمته تقتضي عدم تساويهما، فقال: { أفمن كان مؤمنا } قد عمر قلبه بالإيمان، وانقادت جوارحه لشرائعه، واقتضى إيمانه آثاره وموجباته، من ترك مساخط الله، التي يضر وجودها بالإيمان. { كمن كان فاسقا } قد خرب قلبه وتعطل من الإيمان، فلم يكن فيه وازع ديني، فأسرعت جوارحه بموجبات الجهل والظلم، من كل إثم ومعصية، وخرج بفسقه عن طاعة الله. أفيستوي هذان الشخصان؟ { لا يستوون } عقلا وشرعا، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلمة، وكذلك لا يستوي ثوابهما في الآخرة. { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } من فروض ونوافل { فلهم جنات المأوى } أي: الجنات التي هي مأوى اللذات، ومعدن الخيرات، ومحل الأفراح، ونعيم القلوب والنفوس والأرواح، ومحل الخلود، وجوار الملك المعبود، والتمتع بقربه، والنظر إلى وجهه، وسماع خطابه. { نزلا } لهم أي: ضيافة، وقرى { بما كانوا يعملون } فأعمالهم التي تفضل الله بها عليهم، هي التي أوصلتهم لتلك المنازل الغالية العالية، التي لا يمكن التوصل إليها ببذل الأموال، ولا بالجنود والخدم، ولا بالأولاد، بل ولا بالنفوس والأرواح، ولا يتقرب إليها بشيء أصلا، سوى الإيمان والعمل الصالح. { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } أي: مقرهم ومحل خلودهم، النار التي جمعت كل عذاب وشقاء، ولا يفتر عنهم العقاب ساعة. { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها } فكلما حدثتهم إرادتهم بالخروج، لبلوغ العذاب منهم كل مبلغ، ردوا إليها، فذهب عنهم روح ذلك الفرج، واشتد عليهم الكرب. { وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } فهذا عذاب النار، الذي يكون فيه مقرهم ومأواهم، وأما العذاب الذي قبل ذلك، ومقدمة له وهو عذاب البرزخ، فقد ذكر بقوله: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ١٨–٢٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {إني متوفيك} أي: مميتك. وقال محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: توفاه الله ثلاث ساعات من النهار حين رفعه الله إليه. قال ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه. وقال إسحاق بن بشر (1) عن إدريس، عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه. وقال مطر الوراق: متوفيك من (2) الدنيا وليس بوفاة موت (3) وكذا قال ابن جرير: توفيه هو رفعه. وقال الأكثرون: المراد بالوفاة هاهنا: النوم، كما قال تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل [ويعلم ما جرحتم بالنهار] (4) } [الأنعام: 60] وقال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون] (5) } [الزمر: 42] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -إذا قام من النوم-: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"، وقال الله تعالى: {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما. وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} إلى قوله [تعالى] (6) {وما قتلوه يقينا. بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما. وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء: 156 -159] والضمير في قوله: {قبل موته} عائد على عيسى، عليه السلام، أي: وإن من أهل الكتاب إلا يؤمن (7) بعيسى قبل موت عيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، على ما سيأتي بيانه، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلهم؛ لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، حدثنا الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال في قوله: {إني متوفيك} يعني وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: "إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ملتك وكذبوا بما جئتهم به من الحق، وقالوا فيك الباطل وأضافوك إلى غير الذي ينبغي أن يضيفوك إليه من اليهود والنصارى، وسائر أصناف الأديان؛ فإني أعذبهم عذابا شديدا؛ أما في الدنيا فبالقتل والسباء والذلة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٥٦) ↗

التحرير والتنوير

أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) فرع بالفاء على ما تقدم من الآيات من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين استفهام بالهمزة مستعمل في إنكار المساواة بين المؤمن والكافر، وهو إنكار بتنزيل السامع منزلة المتعجب من البون بين جزاء الفريقين في ذلك اليوم فكان الإنكار موجها إلى ذلك التعجب في معنى الاستئناف البياني. والكاف للتشبيه في الجزاء. وجملة لا يستوون عطف بيان للمقصود من الاستفهام. والفاسق هنا هو: من ليس بمؤمن بقرينة قوله بعده وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون. فالمراد: الفسق عن الإيمان الذي هو الشرك وهو إطلاق كثير في القرآن. ثم أكد كلا الجزاءين بذكر مرادف لمدلوله مع زيادة فائدة، فجملة فلهم جنات المأوى إلى آخرها مؤكدة لمضمون جملة فلا تعلم نفس ما أخفي لهم [السجدة: 17] إلى آخرها. وجملة فمأواهم النار إلى آخرها مؤكدة لمضمون جملة فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إلى بما كنتم تعملون [السجدة: 14] . ومن الموصولة في الموضعين عامة بقرينة التفصيل بالجمع في قوله أما الذين آمنوا إلخ. وأما الذين فسقوا. فليست الآية نازلة في معين كما قيل. والمأوى: المكان الذي يؤوى إليه، أي يرجع إليه. والتعريف باللام فيه للعهد، أي مأوى المؤمنين، قال تعالى: عندها جنة المأوى [النجم: 15] . ولك أن تجعل اللام عوضا عن المضاف إليه، أي مأواهم بقرينة قوله في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٣١) ↗