سورة السجدة · الآية ١١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: قال المكذبون بالبعث على وجه الاستبعاد: { أءذا ضللنا في الأرض } أي: بلينا وتمزقنا، وتفرقنا في المواضع التي لا تعلم. { أءنا لفي خلق جديد } أي: لمبعوثون بعثا جديدا بزعمهم أن هذا من أبعد الأشياء، وذلك لقياسهم قدرة الخالق بقدرهم. وكلامهم هذا، ليس لطلب الحقيقة، وإنما هو ظلم وعناد، وكفر بلقاء ربهم وجحد، ولهذا قال: { بل هم بلقآء ربهم كافرون } فكلامهم علم مصدره وغايته، وإلا، فلو كان قصدهم بيان الحق، لبين لهم من الأدلة القاطعة على ذلك، ما يجعله مشاهدا للبصيرة بمنزلة الشمس للبصر. ويكفيهم أنهم معهم علم أنهم قد ابتدئوا من العدم، فالإعادة أسهل من الابتداء، وكذلك الأرض الميتة، ينزل الله عليها المطر، فتحيا بعد موتها، وينبت به متفرق بذورها. { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } أي: جعله الله وكيلا على قبض الأرواح، وله أعوان. { ثم إلى ربكم ترجعون } فيجازيكم بأعمالكم، وقد أنكرتم البعث، فانظروا ماذا يفعل الله بكم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ١٠–١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة "إبراهيم"، (1) وقد سمي في بعض الآثار بعزرائيل، وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان. وهكذا (2) ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت. قال مجاهد: حويت له الأرض فجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. (3) ورواه زهير بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه مرسلا. وقاله ابن عباس، رضي الله عنهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا (4) عمرو بن شمر (5) عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن". فقال ملك الموت: يا محمد، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر، في بر ولا (6) بحر، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات، حتى إني أعرف (7) بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد، لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. (8) قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند (9) مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشيطان، ولقنه الملك: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" في تلك الحال العظيمة. وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدا يقول (10) ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطيف به كل يوم مرتين. وقال كعب الأحبار: والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات. ينظر هل فيه أحد أمر أن (11) يتوفاه. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: {ثم إلى ربكم ترجعون} أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٦١) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
إن بني الأدرم ليسوا من أحد %~% ولا توفاهم قريش في العدد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان من الملائكة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قوله " {يتوفاكم ملك الموت} [السجدة: 11] قال: حويت له الأرض، فجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء ". حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، بنحوه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٠٤) ↗التحرير والتنوير
11] قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11) استئناف ابتدائي جار على طريقة حكاية المقاولات لأن جملة قل في معنى جواب لقولهم أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يعيد إعلامهم بأنهم مبعوثون بعد الموت. فالمقصود من الجملة هو قوله ثم إلى ربكم ترجعون إذ هو مناط إنكارهم، وأما أنهم يتوفاهم ملك الموت فذكره لتذكيرهم بالموت وهم لا ينكرون ذلك ولكنهم ألهتهم الحياة الدنيا عن النظر في إمكان البعث والاستعداد له فذكروا به ثم أدمج فيه ذكر ملك الموت لزيادة التخويف من الموت والتعريض بالوعيد من قوله الذي وكل بكم فإنه موكل بكل ميت بما يناسب معاملته عند قبض روحه. وفيه إبطال لجهلهم بأن الموت بيد الله تعالى وأنه كما خلقهم يميتهم وكما يميتهم يحييهم، وأن الإماتة والإحياء بإذنه وتسخير ملائكته في الحالين. وذلك إبطال لقولهم ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا [الجاثية: 24] فأعلمهم الله أنهم لا يخرجون عن قبضة تصرفه طرفة عين لا في حال الحياة ولا في حال الممات. وإذا كان موتهم بفعل ملك الموت الموكل من الله بقبض أرواحهم ظهر أنهم مردودة إليهم أرواحهم متى شاء الله. والتوفي: الإماتة. وتقدم في قوله تعالى: وهو الذي يتوفاكم بالليل في سورة الأنعام [60] ، وقوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة في سورة الأنفال [50] . وملك الموت هو الملك الموكل بقبض الأرواح وقد ورد ذكره في القرآن مفردا كما هنا وورد مجموعا في قوله: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة في سورة الأنفال [50] ، وقوله: توفته رسلنا في سورة الأنعام [61] ، وذلك أن الله جعل ملائكة كثيرين لقبض الأرواح وجعل مبلغ أمر الله بذلك عزرائيل فإسناد التوفي إليه كإسناده إلى الله في قوله الله يتوفى الأنفس [الزمر: 42] ، وجعل الملائكة الموكلين بقبض الأرواح أعوانا له وأولئك يسلمون الأرواح إلى عزرائيل فهو …
أكمل القراءة في الكتاب ↗