البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة لقمان · الآية ٩

﴿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { ومن الناس من } هو محروم مخذول { يشتري } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لهو الحديث } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادة لها عن أجل مطلوب. فدخل في هذا، كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والفسوق والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث عن هدي الحديث { ليضل } الناس { بغير علم } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ عن الضلال. وإضلاله في هذا الحديث، صده عن الحديث النافع، والعمل النافع، والحق المبين، والصراط المستقيم. ولا يتم له هذا، حتى يقدح في الهدى والحق، ويتخذ آيات الله هزوا ويسخر بها، وبمن جاء بها، فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح في الحق والاستهزاء به وبأهله، أضل من لا علم عنده، وخدعه بما يوحيه إليه من القول الذي لا يميزه ذلك الضال ولا يعرف حقيقته. { أولئك لهم عذاب مهين } بما ضلوا وأضلوا، واستهزؤوا [بآيات الله] وكذبوا الحق الواضح. ولهذا قال { وإذا تتلى عليه ءاياتنا } ليؤمن بها وينقاد لها، { ولى مستكبرا } أي: أدبر إدبار مستكبر عنها، راد لها، ولم تدخل قلبه ولا أثرت فيه، بل أدبر عنها { كأن لم يسمعها } بل { كأن في أذنيه وقرا } أي: صمما لا تصل إليه الأصوات، فهذا لا حيلة في هدايته. { فبشره } بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم، وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة. { بعذاب أليم } مؤلم لقلبه ولبدنه، لا يقادر قدره، ولا يدرى بعظيم أمره، وهذه بشارة أهل الشر، فلا نعمت البشارة. وأما بشارة أهل الخير فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عبادة الباطن بالإيمان، والظاهر بالإسلام، والعمل الصالح. { لهم جنات النعيم } بشارة لهم بما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وقرأ نافع في أذنيه بسكون الذال للتخفيف لأجل ثقل المثنى، وقرأه الباقون بضم الذال على الأصل. وقد ترتب على هذه الأعمال التي وصف بها أن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوعده بعذاب أليم. وإطلاق البشارة هنا استعارة تهكمية، كقول عمرو بن كلثوم: فعجلنا القرى أن تشتمونا وقد عذب النضر بالسيف إذ قتل صبرا يوم بدر، فذلك عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة أشد. [8- 9] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم (9) لما ذكر عذاب من يضل عن سبيل الله أتبع ببشارة المحسنين الذين وصفوا بأنهم يقيمون الصلاة إلى قوله وأولئك هم المفلحون [لقمان: 5] . وانتصب وعد الله على المفعول المطلق النائب عن فعله، وانتصب حقا على الحال المؤكدة لمعنى عاملها كما تقدم في صدر سورة يونس. وإجراء الاسمين الجليلين على ضمير الجلالة لتحقيق وعده لأنه لعزته لا يعجزه الوفاء بما وعد، ولحكمته لا يخطىء ولا يذهل عما وعد، فموقع جملة وهو العزيز الحكيم موقع التذييل بالأعم. [10- 11] خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) استئناف للاستدلال على الذين دأبهم الإعراض عن آيات الله بأن الله هو خالق المخلوقات فلا يستحق غيره أن تثبت له الإلهية فكان ادعاء الإلهية لغير الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٤٥) ↗