البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة لقمان · الآية ٨

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { ومن الناس من } هو محروم مخذول { يشتري } أي: يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء. { لهو الحديث } أي: الأحاديث الملهية للقلوب، الصادة لها عن أجل مطلوب. فدخل في هذا، كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والفسوق والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا. فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث عن هدي الحديث { ليضل } الناس { بغير علم } أي: بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ عن الضلال. وإضلاله في هذا الحديث، صده عن الحديث النافع، والعمل النافع، والحق المبين، والصراط المستقيم. ولا يتم له هذا، حتى يقدح في الهدى والحق، ويتخذ آيات الله هزوا ويسخر بها، وبمن جاء بها، فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح في الحق والاستهزاء به وبأهله، أضل من لا علم عنده، وخدعه بما يوحيه إليه من القول الذي لا يميزه ذلك الضال ولا يعرف حقيقته. { أولئك لهم عذاب مهين } بما ضلوا وأضلوا، واستهزؤوا [بآيات الله] وكذبوا الحق الواضح. ولهذا قال { وإذا تتلى عليه ءاياتنا } ليؤمن بها وينقاد لها، { ولى مستكبرا } أي: أدبر إدبار مستكبر عنها، راد لها، ولم تدخل قلبه ولا أثرت فيه، بل أدبر عنها { كأن لم يسمعها } بل { كأن في أذنيه وقرا } أي: صمما لا تصل إليه الأصوات، فهذا لا حيلة في هدايته. { فبشره } بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم، وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة. { بعذاب أليم } مؤلم لقلبه ولبدنه، لا يقادر قدره، ولا يدرى بعظيم أمره، وهذه بشارة أهل الشر، فلا نعمت البشارة. وأما بشارة أهل الخير فقال: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } جمعوا بين عبادة الباطن بالإيمان، والظاهر بالإسلام، والعمل الصالح. { لهم جنات النعيم } بشارة لهم بما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر الله تعالى أنه يمحق الربا، أي: يذهبه، إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به، بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة. كما قال تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة: 100] ، وقال تعالى: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم} [الأنفال: 37] ، وقال: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الآية] (1) [الروم: 39] . وقال ابن جرير: في قوله: {يمحق الله الربا} وهذا نظير الخبر الذي روي عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الربا وإن كثر فإلى قل". وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده، فقال: حدثنا حجاج [قال] (2) حدثنا شريك عن الركين بن الربيع [بن عميلة الفزاري] (3) عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل" (4) وقد رواه ابن ماجه، عن العباس بن جعفر، عن عمرو بن عون، عن يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة" (5) . وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود، كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو (6) سعيد مولى بني هاشم، حدثنا الهيثم بن رافع الطاطري، حدثني أبو يحيى -رجل (7) من أهل مكة -عن فروخ مولى عثمان: أن عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين -خرج إلى المسجد، فرأى طعاما منثورا. فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا. قال: بارك الله فيه وفيمن جلبه. قيل: يا أمير المؤمنين، إنه قد احتكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر. فأرسل إليهما فدعاهما فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا يا أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا ونبيع!! فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وغير ذلك من سائر شرائع دينه، وعملوا الصالحات التي أمرهم الله عز وجل بها، والتي ندبهم إليها وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها، وأدوها بسننها، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم في أموالهم، بعد الذي سلف منهم من أكل الربا، قبل مجيء الموعظة فيه من عند ربهم، لهم أجرهم، يعني ثواب ذلك من أعمالهم وإيمانهم وصدقتهم عند ربهم يوم حاجتهم إليه في معادهم، ولا خوف عليهم يومئذ من عقابه على ما كان سلف منهم في جاهليتهم وكفرهم قبل مجيئهم موعظة من ربهم من أكل ما كانوا أكلوا من الربا بما كان من إنابتهم، وتوبتهم إلى الله عز وجل من ذلك عند مجيئهم الموعظة من ربهم، وتصديقهم بوعد الله ووعيده، ولا هم يحزنون على تركهم ما كانوا تركوا في الدنيا من أكل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٨) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ نافع في أذنيه بسكون الذال للتخفيف لأجل ثقل المثنى، وقرأه الباقون بضم الذال على الأصل. وقد ترتب على هذه الأعمال التي وصف بها أن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوعده بعذاب أليم. وإطلاق البشارة هنا استعارة تهكمية، كقول عمرو بن كلثوم: فعجلنا القرى أن تشتمونا وقد عذب النضر بالسيف إذ قتل صبرا يوم بدر، فذلك عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة أشد. [8- 9] إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم (9) لما ذكر عذاب من يضل عن سبيل الله أتبع ببشارة المحسنين الذين وصفوا بأنهم يقيمون الصلاة إلى قوله وأولئك هم المفلحون [لقمان: 5] . وانتصب وعد الله على المفعول المطلق النائب عن فعله، وانتصب حقا على الحال المؤكدة لمعنى عاملها كما تقدم في صدر سورة يونس. وإجراء الاسمين الجليلين على ضمير الجلالة لتحقيق وعده لأنه لعزته لا يعجزه الوفاء بما وعد، ولحكمته لا يخطىء ولا يذهل عما وعد، فموقع جملة وهو العزيز الحكيم موقع التذييل بالأعم. [10- 11] خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) استئناف للاستدلال على الذين دأبهم الإعراض عن آيات الله بأن الله هو خالق المخلوقات فلا يستحق غيره أن تثبت له الإلهية فكان ادعاء الإلهية لغير الله

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٤٥) ↗