البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة لقمان · الآية ٥

﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يشير تعالى إشارة دالة على التعظيم إلى { آيات الكتاب الحكيم } أي: آياته محكمة، صدرت من حكيم خبير. من إحكامها، أنها جاءت بأجل الألفاظ وأفصحها، وأبينها، الدالة على أجل المعاني وأحسنها. ومن إحكامها، أنها محفوظة من التغيير والتبديل، والزيادة والنقص، والتحريف. ومن إحكامها: أن جميع ما فيها من الأخبار السابقة واللاحقة، والأمور الغيبية كلها، مطابقة للواقع، مطابق لها الواقع، لم يخالفها كتاب من الكتب الإلهية، ولم يخبر بخلافها نبي من الأنبياء [ولم يأت ولن يأتي علم محسوس ولا معقول صحيح يناقض ما دلت عليه]. ومن إحكامها: أنها ما أمرت بشيء، إلا وهو خالص المصلحة أو راجحها، ولا نهت عن شيء، إلا وهو خالص المفسدة أو راجحها، وكثيرا ما يجمع بين الأمر بالشيء مع ذكر [حكمته] فائدته، والنهي عن الشيء مع ذكر مضرته. ومن إحكامها: أنها جمعت بين الترغيب والترهيب، والوعظ البليغ، الذي تعتدل به النفوس الخيرة وتحتكم، فتعمل بالحزم. ومن إحكامها: أنك تجد آياته المتكررة، كالقصص، والأحكام، ونحوها، قد اتفقت كلها وتواطأت، فليس فيها تناقض ولا اختلاف. فكلما ازداد بها البصير تدبرا، وأعمل فيها العقل تفكرا، انبهر عقله، وذهل لبه، من التوافق والتواطؤ، وجزم جزما لا يمترى فيه، أنه تنزيل من حكيم حميد. ولكن - مع أنه حكيم - يدعو إلى كل خلق كريم، وينهى عن كل خلق لئيم، أكثر الناس محرومون الاهتداء به، معرضون عن الإيمان والعمل به، إلا من وفقه الله تعالى وعصمه، وهم المحسنون في عبادة ربهم والمحسنون إلى الخلق. فإنه { هدى } لهم، يهديهم إلى الصراط المستقيم، ويحذرهم من طرق الجحيم، { ورحمة } لهم، تحصل لهم به السعادة في الدنيا والآخرة، والخير الكثير، والثواب الجزيل، والفرح والسرور، ويندفع عنهم الضلال والشقاء. ثم وصف المحسنين بالعلم التام، وهو اليقين الموجب للعمل والخوف من عقاب الله، فيتركون معاصيه، ووصفهم بالعمل، وخص من العمل عملين فاضلين: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {أولئك على هدى من ربهم} أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم، {وأولئك هم المفلحون} أي: الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا. وقال ابن جرير: وأما معنى قوله: {أولئك على هدى من ربهم} فإن معنى ذلك: أنهم على نور من ربهم، وبرهان واستقامة وسداد، بتسديد الله إياهم، وتوفيقه لهم وتأويل قوله: {وأولئك هم المفلحون} أي المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله، من الفوز بالثواب، والخلود في الجنات، والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب (1) . وقد حكى ابن جرير قولا عن بعضهم أنه أعاد اسم الإشارة في قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} إلى مؤمني أهل الكتاب الموصوفين بقوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} الآية، على ما تقدم من الخلاف. [قال] (2) وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} منقطعا (3) مما قبله، وأن يكون مرفوعا على الابتداء وخبره { [أولئك على هدى من ربهم و] أولئك هم المفلحون} (4) واختار أنه عائد إلى جميع من تقدم ذكره من مؤمني العرب وأهل الكتاب، لما رواه السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما الذين يؤمنون بالغيب، فهم المؤمنون من العرب، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك هم المؤمنون من أهل الكتاب. ثم جمع الفريقين فقال: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} وقد تقدم من الترجيح أن ذلك صفة للمؤمنين عامة، والإشارة عائدة عليهم، والله أعلم. وقد نقل هذا عن مجاهد، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، رحمهم الله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، حدثني عبيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه وسلم وإلى من قبله من الرسل، وإياهم جميعا وصف بأنهم على هدى منهم وأنهم هم المفلحون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٢٥٤) ↗

التحرير والتنوير

5] تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمة للمحسنين (3) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5) إذا كانت هذه السورة نزلت بسبب سؤال قريش عن لقمان وابنه فهذه الآيات إلى قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة [لقمان: 12] بمنزلة مقدمة لبيان أن مرمى القرآن من قص القصة ما فيها من علم وحكمة وهدى وأنها مسوقة للمؤمنين لا للذين سألوا عنها فكان سؤالهم نفعا للمؤمنين. والإشارة ب تلك إلى ما سيذكر في هذه السورة، فالمشار إليه مقدر في الذهن مترقب الذكر على ما تقدم في قوله ذلك الكتاب في أول البقرة [2] وفي أول سورة الشعراء [2] والنمل [1] والقصص [2] . وآيات الكتاب خبر عن اسم الإشارة. وفي الإشارة تنبيه على تعظيم قدر تلك الآيات بما دل عليه اسم الإشارة من البعد المستعمل في رفعة القدر، وبما دلت عليه إضافة الآيات إلى الكتاب الموصوف بأنه الحكيم وأنه هدى ورحمة وسبب فلاح. والحكيم: وصف للكتاب بمعنى ذي الحكمة، أي لاشتماله على الحكمة. فوصف الكتاب ب الحكيم كوصف الرجل بالحكيم، ولذلك قيل: إن الحكيم استعارة مكنية، أو بعبارة أرشق تشبيه بليغ بالرجل الحكيم. ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم بصيغة اسم المفعول وصفا على غير قياس كقولهم: عسل عقيد، لأنه أحكم وأتقن فليس فيه فضول ولا مالا يفيد كمالا نفسانيا. وفي وصف الكتاب بهذا الوصف براعة استهلال للغرض من ذكر حكمة لقمان. وتقدم وصف الكتاب ب الحكيم في أول سورة يونس [1] . وانتصب هدى ورحمة على الحال من الكتاب وهي قراءة الجمهور. وإذ كان الكتاب مضافا إليه فمسوغ مجيء الحال من المضاف إليه أن الكتاب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٤٠) ↗