البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الروم · الآية ٥٢

﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حالة الخلق، وأنهم مع هذه النعم عليهم بإحياء الأرض بعد موتها، ونشر رحمة الله تعالى، لو أرسلنا على هذا النبات الناشئ عن المطر، وعلى زروعهم، ريحا مضرة متلفة أو منقصة، { فرأوه مصفرا } قد تداعى إلى التلف { لظلوا من بعده يكفرون } فينسون النعم الماضية، ويبادرون إلى الكفر. وهؤلاء، لا ينفع فيهم وعظ ولا زجر { فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء } وبالأولى { إذا ولوا مدبرين } فإن الموانع قد توفرت فيهم عن الانقياد والسماع النافع، كتوفر هذه الموانع المذكورة عن سماع الصوت الحسي. { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } لأنهم لا يقبلون الإبصار بسبب عماهم فليس منهم قابلية له. { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } فهؤلاء الذين ينفع فيهم إسماع الهدى، المؤمنون بآياتنا بقلوبهم، المنقادون لأوامرنا، المسلمون لنا، لأن معهم الداعي القوي لقبول النصائح والمواعظ، وهو استعدادهم للإيمان بكل آية من آيات الله، واستعدادهم لتنفيذ ما يقدرون عليه من أوامر الله ونواهيه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٥١–٥٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والصحيح عند العلماء رواية ابن عمر، لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة، من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححا [له] (1) ، عن ابن عباس مرفوعا: "ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه، حتى يرد عليه السلام" (2) . [وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له، إذا انصرفوا عنه، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف بزيارة الحي له ويستبشر، فروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده، إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم". وروي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: إذا مر رجل بقبر يعرفه فسلم عليه، رد عليه السلام. وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن رجل من آل عاصم الجحدري قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: أليس قد مت؟ قال: بلى، قلت: فأين أنت؟ قال: أنا -والله -في روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني، فنتلقى أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات! قد بليت الأجسام، وإنما تتلاقى الأرواح، قال: قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس، قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته. قال: وحدثنا محمد بن الحسين، ثنا بكر بن محمد، ثنا حسن القصاب قال: كنت أغدو مع محمد بن واسع في كل غداة سبت حتى نأتي أهل الجبان، فنقف على القبور فنسلم عليهم، وندعو …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٢٣) ↗

التحرير والتنوير

ذلك وتكون حالهم حالة من يكفر بالله وتجري على أقوالهم عبارات السخط والقنوط، كما قال بعض رجاز الأعراب إذ أصاب قومه قحط: رب العباد ما لنا وما لك ... قد كنت تسقينا فما بدا لك أنزل علينا الغيث لا أبا لك فالضمير المنصوب في فرأوه عائد إلى أثر رحمة الله [الروم: 50] وهو الزرع والكلأ والشجر. والاصفرار في الزرع ونحوه مؤذن بيبسه، وسموا صفارا بضم الصاد وتخفيف الفاء: داء يصيب الزرع. والمصفر: اسم فاعل مقتض الوصف بمعناه في الحال، أي فرأوه يصير أصفر، فالتعبير ب مصفرا لتصوير حدثان الاصفرار عليه دون أن يقال: فرأوه أصفر. وظل: بمعنى صار، والإتيان بفعل التصيير مع الإخبار عنه بالمضارع لتصوير مبادرتهم إلى الكفر ثم استمرارهم عليه. والحاصل أن المعنى أنه يغلب الكفر على أحوالهم. واعلم أن الإتيان بالأفعال الثلاثة ماضية لأن وقوعها في سياق الشرط يمحضها للاستقبال، فأوثرت صيغة المضي لأنها أخف والمتكلم مخير في اجتلاب أي الصيغتين مع الشرط، مثل قوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88] بصيغة المضارع لأن المقام للنفي ب لا وهي لا تدخل على الماضي المسند إلى مفرد إلا في الدعاء. [52- 53] فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52) وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53) الفاء للترتيب على قوله لظلوا من بعده يكفرون [الروم: 51] المفيد أن الكفر غالب أحوالهم لأنهم بين كفر بالله وبين إعراض عن شكره، أو الفاء فصيحة تدل على كلام مقدر، أي إن كبر عليك إعراضهم وساءك استرسالهم على الكفر فإنهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٢٥) ↗