سورة الروم · الآية ١٨
﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا إخبار عن تنزهه عن السوء والنقص، وتقدسه عن أن يماثله أحد من الخلق، وأمر للعباد أن يسبحوه حين يمسون وحين يصبحون، ووقت العشي، ووقت الظهيرة. فهذه الأوقات الخمسة، أوقات الصلوات الخمس، أمر الله عباده بالتسبيح فيها والحمد، ويدخل في ذلك، الواجب منه، كالمشتملة عليه الصلوات الخمس، والمستحب، كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات، وما يقترن بها من النوافل، لأن هذه الأوقات التي اختارها الله [لأوقات المفروضات هي] أفضل من غيرها [فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها أفضل من غيرها]، بل العبادة، وإن لم تشتمل على قول " سبحان الله " فإن الإخلاص فيها تنزيه لله بالفعل، أن يكون له شريك في العبادة، أو أن يستحق أحد من الخلق ما يستحقه من الإخلاص والإنابة. { يخرج الحي من الميت } كما يخرج النبات من الأرض الميتة، والسنبلة من الحبة، والشجرة من النواة، والفرخ من البيضة، والمؤمن من الكافر، ونحو ذلك. { ويخرج الميت من الحي } بعكس المذكور { ويحي الأرض بعد موتها } فينزل عليها المطر وهي ميتة هامدة، فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، { وكذلك تخرجون } من قبوركم. فهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع، أن الذي أحيا الأرض بعد موتها، فإنه يحيي الأموات، فلا فرق في نظر العقل بين الأمرين، ولا موجب لاستبعاد أحدهما مع مشاهدة الآخر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ١٧–١٩) ↗التحرير والتنوير
فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18) الفاء تقتضي اتصال ما بعدها بما قبلها وهي فاء فصيحة، أو عطف تفريع على ما قبلها وقد كان أول الكلام قوله أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق [الروم: 8] ، والضمير عائد إلى أكثر الناس في قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون [الروم: 6] والمراد بهم الكفار فالتفريع أو الإفصاح ناشىء عن ذلك فيكون المقصود من فسبحان الله إنشاء تنزيه الله تعالى عما نسبوه إليه من العجز عن إحياء الناس بعد موتهم وإنشاء ثناء عليه. والخطاب في تمسون وتصبحون تابع للخطاب الذي قبله في قوله ثم إليه ترجعون [الروم: 11] ، وهو موجه إلى المشركين على طريقة الالتفات من ضمائر الغيبة المبتدئة من قوله أولم يتفكروا في أنفسهم [الروم: 8] إلى آخرها كما علمت آنفا. وهذا هو الأنسب باستعمال مصدر (سبحان) في مواقع استعماله في الكلام وفي القرآن مثل قوله تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون [الزمر: 67] وهو الغالب في استعمال مصدر سبحان في الكلام إن لم يكن هو المتعين كما تقتضيه أقوال أيمة اللغة. وهذا غير استعمال نحو قوله تعالى وسبح بحمد ربك حين تقوم [الطور: 48] وقول الأعشى في داليته: وسبح على حين العشيات والضحى وقوله حين تمسون، وحين تصبحون [النور: 58] ، وعشيا، وحين تظهرون ظروف متعلقة بما في إنشاء التنزيه من معنى الفعل، أي ينشأ تنزيه الله في هذه الأوقات وهي الأجزاء التي يتجزأ الزمان إليها، والمقصود التأبيد كما تقول: سبحان الله دوما. وسلك به مسلك الإطناب لأنه مناسب لمقام الثناء. وجوز بعض المفسرين أن يكون فسبحان هنا مصدرا واقعا بدلا عن فعل أمر بالتسبيح كأنه قيل: فسبحوا الله سبحانا. وعليه يخرج ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. وتلا قوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗