البيانابحثاسألالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٩٢

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا حث من الله لعباده على الإنفاق في طرق الخيرات، فقال { لن تنالوا } أي: تدركوا وتبلغوا البر الذي هو كل خير من أنواع الطاعات وأنواع المثوبات الموصل لصاحبه إلى الجنة، { حتى تنفقوا مما تحبون } أي: من أموالكم النفيسة التي تحبها نفوسكم، فإنكم إذا قدمتم محبة الله على محبة الأموال فبذلتموها في مرضاته، دل ذلك على إيمانكم الصادق وبر قلوبكم ويقين تقواكم، فيدخل في ذلك إنفاق نفائس الأموال، والإنفاق في حال حاجة المنفق إلى ما أنفقه، والإنفاق في حال الصحة، ودلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات يكون بره، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك، ولما كان الإنفاق على أي: وجه كان مثابا عليه العبد، سواء كان قليلا أو كثيرا، محبوبا للنفس أم لا وكان قوله { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } مما يوهم أن إنفاق غير هذا المقيد غير نافع، احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله { وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم } فلا يضيق عليكم، بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ٩٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

[روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون {لن تنالوا البر} قال: البر الجنة] (1) وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري (2) بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء -وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب-قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] (3) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه (4) . وفي الصحيحين أن عمر [رضي الله عنه] (5) قال: يا رسول الله، لم أصب مالا قط هو أنفس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٧٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٧٢) ↗

التحرير والتنوير

لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (92) استئناف وقع معترضا بين جملة إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار [آل عمران: 91] الآية، وبين جملة كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل [آل عمران: 93] . وافتتاح الكلام ببيان بعض وسائل البر إيذان بأن شرائع الإسلام تدور على محور البر، وأن البر معنى نفساني عظيم لا يخرم حقيقته إلا ما يفضي إلى نقض أصل من أصول الاستقامة النفسانية. فالمقصود من هذه الآية أمران: أولهما التحريض على الإنفاق والتنويه بأنه من البر، وثانيهما التنويه بالبر الذي الإنفاق خصلة من خصاله. ومناسبة موقع هذه الآية تلو سابقتها أن الآية السابقة لما بينت أن الذين كفروا لن يقبل من أحدهم أعظم ما ينفقه، بينت هذه الآية ما ينفع أهل الإيمان من بذل المال، وأنه يبلغ بصاحبه إلى مرتبة البر، فبين الطرفين مراتب كثيرة قد علمها الفطناء من هذه المقابلة. والخطاب للمؤمنين لأنهم المقصود من كل خطاب لم يتقدم قبله ما يعين المقصود منه. والبر كمال الخير وشموله في نوعه: إذ الخير قد يعظم بالكيفية، وبالكمية، وبهما معا، فبذل النفس في نصر الدين يعظم بالكيفية في ملاقاة العدو الكثير بالعدد القليل، وكذلك إنقاذ الغريق في حالة هول البحر، ولا يتصور في مثل ذلك تعدد، وإطعام الجائع يعظم بالتعدد، والإنفاق يعظم بالأمرين جميعا، والجزاء على فعل الخير إذا بلغ كمال الجزاء وشموله كان برا أيضا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٥) ↗