سورة آل عمران · الآية ١٨٩
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو المالك للسماوات والأرض وما فيهما، من سائر أصناف الخلق، المتصرف فيهم بكمال القدرة، وبديع الصنعة، فلا يمتنع عليه منهم أحد، ولا يعجزه أحد.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ١٨٩) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم. وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا (1) منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار". وقوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا [فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب] (2) } الآية، يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله إلا قلة" (3) وفي الصحيح: "المتشبع (4) بما لم يعط كلابس ثوبي زور" (5) . وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره: أن مروان قال: اذهب يا رافع -لبوابه-إلى ابن عباس، رضي الله عنه، فقل (6) لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى (7) وأحب أن يحمد بما لم يفعل -معذبا، لنعذبن أجمعون؟ (8) فقال ابن عباس: وما لكم (9) وهذه؟ إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون} (10) وتلا ابن عباس: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} الآية. وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه (11) وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا (12) من كتمانهم ما سألهم عنه. وهكذا رواه البخاري في التفسير، ومسلم، والترمذي والنسائي في تفسيريهما، وابن أبي …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
الذين يفرحون [آل عمران: 188]- بتاء الخطاب- يكون خطابا لغير معين ليعم كل مخاطب، ويكون قوله: فلا تحسبنهم اعتراضا بالفاء أيضا والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم مع ما في حذف المفعول الثاني لفعل الحسبان الأول، وهو محل الفائدة، من تشويق السامع إلى سماع المنهي عن حسبانه. وقرأ الجمهور فلا تحسبنهم:- بفتح الباء الموحدة- على أن الفعل لخطاب الواحد وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب- بضم الباء الموحدة- على أنه لخطاب الجمع، وحيث إنهما قرءا أوله- بياء الغيبة- فضم الباء- يجعل فاعل (يحسبن) ومفعوله متحدين أي لا يحسبون أنفسهم، واتحاد الفاعل والمفعول للفعل الواحد من خصائص أفعال الظن كما هنا وألحقت بها أفعال قليلة، وهي: (وجد) و (عدم) و (فقد) . وأما سين «تحسبنهم» فالقراءات مماثلة لما في سين يحسبن. [189] 189] ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) تذييل بوعيد يدل على أن الله لا يخفى عليه ما يكتمون من خلائقهم. [190- 194] إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٩٥) ↗