البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ١٥٥

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم " أحد " وما الذي أوجب لهم الفرار، وأنه من تسويل الشيطان، وأنه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم. فهم الذين أدخلوه على أنفسهم، ومكنوه بما فعلوا من المعاصي، لأنها مركبه ومدخله، فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان. قال تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الإسراء: 65] ثم أخبر أنه عفا عنهم بعدما فعلوا ما يوجب المؤاخذة، وإلا فلو واخذهم لاستأصلهم. { إن الله غفور } للمذنبين الخطائين بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار، والمصائب المكفرة، { حليم } لا يعاجل من عصاه، بل يستأني به، ويدعوه إلى الإنابة إليه، والإقبال عليه. ثم إن تاب وأناب قبل منه، وصيره كأنه لم يجر منه ذنب، ولم يصدر منه عيب، فلله الحمد على إحسانه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ١٥٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد، وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد (1) تحت جحفته من النعاس. لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح. ورواه النسائي أيضا، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن أبي قتيبة، عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقي عليه النعاس -الحديث (2) . وهكذا روي عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه (3) . وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه، قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعنه، وأخذله للحق {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} كذبة، أهل (4) شك وريب في الله، عز وجل (5) . هكذا رواه بهذه الزيادة، وكأنها من كلام قتادة، رحمه الله، وهو كما قال؛ فإن الله عز وجل يقول: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} يعني: أهل الإيمان واليقين والثبات (6) والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله سينصر رسوله وينجز له مأموله، ولهذا قال: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} كما قال في الآية الأخرى: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا [وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا] (7) } [الفتح:12] وهكذا هؤلاء، اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة (8) وأن الإسلام قد باد وأهله، هذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم {يقولون} في تلك الحال: {هل لنا من الأمر من شيء} قال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{تولوا} [البقرة: 115] تفعلوا، من قولهم: ولى فلان ظهره، وقوله: {يوم التقى الجمعان} [آل عمران: 155] يعني: يوم التقى جمع المشركين والمسلمين بأحد، {إنما استزلهم الشيطان} [آل عمران: 155] أي إنما دعاهم إلى الزلة الشيطان، وقوله استزل: استفعل، من الزلة، والزلة: هي الخطيئة {ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/١٧١) ↗

التحرير والتنوير

وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور. وليبتلي الله ما في صدوركم عطف على قوله: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] وما بينهما جمل بعضها عطف على الجملة المعللة، وبعضها معترضة، فهو خطاب للمؤمنين لا محالة، وهو علة ثانية لقوله: فأثابكم غما بغم [آل عمران: 153] . والصدور هنا بمعنى الضمائر، والابتلاء: الاختبار، وهو هنا كناية عن أثره، وهو إظهاره للناس والحجة على أصحاب تلك الضمائر بقرينة قوله: والله عليم بذات الصدور كما تقدم في قوله تعالى: وليعلم الله الذين آمنوا [آل عمران: 140] . والتمحيص تخليص الشيء مما يخالطه مما فيه عيب له فهو كالتزكية. والقلوب هنا بمعنى العقائد، ومعنى تمحيص ما فيه قلوبهم تطهيرها مما يخامرها من الريب حين سماع شبه المنافقين التي يبثونها بينهم. وأطلق الصدور على الضمائر لأن الصدر في كلام العرب يطلق على الإحساس الباطني، وفي الحديث: «الإثم ما حاك في الصدر» وأطلق القلب على الاعتقاد لأن القلب في لسان العرب هو ما به يحصل التفكر والاعتقاد. وعدي إلى الصدور فعل الابتلاء لأنه اختبار الأخلاق والضمائر: ما فيها من خير وشر، وليتميز ما في النفس. وعدي إلى القلوب فعل التمحيص لأن الظنون والعقائد محتاجة إلى التمحيص لتكون مصدر كل خير. [155] 155] إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) استئناف لبيان سبب الهزيمة الخفي، وهي استزلال الشيطان إياهم، وأراد ب يوم التقى الجمعان يوم أحد، و (استزلهم) بمعنى أزلهم أي جعلهم زالين، والزلل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٣٩) ↗