البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٤٩

﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { بل } هذا القرآن { آيات بينات } لا خفيات، { في صدور الذين أوتوا العلم } وهم سادة الخلق، وعقلاؤهم، وأولو الألباب منهم، والكمل منهم. فإذا كان آيات بينات في صدور أمثال هؤلاء، كانوا حجة على غيرهم، وإنكار غيرهم لا يضر، ولا يكون ذلك إلا ظلما، ولهذا قال: { وما يجحد بآياتنآ إلا الظالمون } لأنه لا يجحدها إلا جاهل تكلم بغير علم، ولم يقتد بأهل العلم، وهو متمكن من معرفته على حقيقته، وإما متجاهل عرف أنه حق فعانده، وعرف صدقه فخالفه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٤٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… تعالى: {وما كنت تتلو} أي: تقرأ {من قبله من كتاب} لتأكيد النفي، {ولا تخطه بيمينك} تأكيد أيضا، وخرج مخرج الغالب، كقوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] . وقوله: {إذا لارتاب المبطلون} أي: لو كنت تحسنها (5) لارتاب بعض الجهلة من الناس فيقول: إنما تعلم هذا من كتب قبله مأثورة عن الأنبياء، مع أنهم قالوا ذلك مع علمهم بأنه أمي لا يحسن الكتابة: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5] ،قال الله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 6] ، وقال هاهنا: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} أي: [هذا] (6) القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق، أمرا ونهيا وخبرا، يحفظه العلماء، يسره الله عليهم حفظا وتلاوة وتفسيرا، كما قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا" (7) . وفي حديث عياض بن حمار (8) ، في صحيح مسلم: "يقول الله تعالى: إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان" (9) . أي: لو غسل الماء المحل المكتوب فيه لما احتيج إلى ذلك المحل، كما جاء في الحديث الآخر: "لو كان القرآن في إهاب، ما أحرقته النار" (10) ، لأنه محفوظ في الصدور، ميسر (11) على الألسنة، مهيمن على القلوب، معجز لفظا ومعنى؛ ولهذا جاء في الكتب المتقدمة، في صفة هذه الأمة: "أناجيلهم في صدورهم".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٨٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

محمدا صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ، وأنه أمي، آيات بينات في صدورهم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٢٦) ↗

التحرير والتنوير

تقول: لو كنت حرا لاستقبحت ما يفعله العبيد إذن لاستحسنت ما يفعله الأحرار اه. يعني يجوز أن تكون جملة: إذن لقام، بدلا من جملة: لم تستبح. وقد تقدم الكلام على نظيره في قوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق في سورة المؤمنين [91] . والارتياب: حصول الريب في النفس وهو الشك. ووجه التلازم بين التلاوة والكتابة المتقدمين على نزول القرآن، وبين حصول الشك في نفوس المشركين أنه لو كان ذلك واقعا لاحتمل عندهم أن يكون القرآن من جنس ما كان يتلوه من قبل من كتب سالفة وأن يكون مما خطه من قبل من كلام تلقاه فقام اليوم بنشره ويدعو به. وإنما جعل ذلك موجب ريب دون أن يكون موجب جزم بالتكذيب لأن نظم القرآن وبلاغته وما احتوى عليه من المعاني يبطل أن يكون من نوع ما سبق من الكتب والقصص والخطب والشعر، ولكن ذلك لما كان مستدعيا تأملا لم يمنع من خطور خاطر الارتياب على الإجمال قبل إتمام النظر والتأمل بحيث يكون دوام الارتياب بهتانا ومكابرة. وتقييد تخطه بقيد بيمينك للتأكيد لأن الخط لا يكون إلا باليمين فهو كقوله: ولا طائر يطير بجناحيه [الأنعام: 38] . ووصف المكذبين بالمبطلين منظور فيه لحالهم في الواقع لأنهم كذبوا مع انتفاء شبهة الكذب فكان تكذيبهم الآن باطلا، فهم مبطلون متوغلون في الباطل، فالقول في وصفهم بالمبطلين كالقول في وصفهم بالكافرين. [49] 49] بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) بل إبطال لما اقتضاه الفرض من قوله: إذا لارتاب المبطلون [العنكبوت: 48] ، أي بل القرآن لا ريب يتطرقه في أنه من عند الله، فهو كله آيات دالة على صدق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١١) ↗