البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ٣٨

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وكذلك ما فعلنا بعاد وثمود، وقد علمتم قصصهم، وتبين لكم بشيء تشاهدونه بأبصاركم من مساكنهم وآثارهم التي بانوا عنها، وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات، المفيدة للبصيرة، فكذبوهم وجادلوهم. { وزين لهم الشيطان أعمالهم } حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل، وكذلك قارون، وفرعون، وهامان، حين بعث الله إليهم موسى بن عمران، بالآيات البينات، والبراهين الساطعات، فلم ينقادوا، واستكبروا في الأرض، [على عباد الله فأذلوهم، وعلى الحق فردوه فلم يقدروا على النجاء حين نزلت بهم العقوبة] { وما كانوا سابقين } الله، ولا فائتين، بل سلموا واستسلموا. { فكلا } من هؤلاء الأمم المكذبة { أخذنا بذنبه } على قدره، وبعقوبة مناسبة له، { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } أي: عذابا يحصبهم، كقوم عاد، حين أرسل الله عليهم الريح العقيم، و سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية [الحاقة: 7]. { ومنهم من أخذته الصيحة } كقوم صالح، { ومنهم من خسفنا به الأرض } كقارون، { ومنهم من أغرقنا } كفرعون وهامان وجنودهما. { وما كان الله } أي: ما ينبغي ولا يليق به تعالى أن يظلمهم لكمال عدله، وغناه التام عن جميع الخلق. { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } منعوها حقها التي هي بصدده، فإنها مخلوقة لعبادة الله وحده، فهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وأشغلوها بالشهوات والمعاصي، فضروها غاية الضرر، من حيث ظنوا أنهم ينفعونها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٣٨–٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بهم جزاء وفاقا بما كسبت أيديهم. وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية، وهو من باب اللف والنشر، وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال: {فكلا (1) أخذنا بذنبه} [الآية] (2) ، أي: من هؤلاء المذكورين، وإنما نبهت على هذا لأنه قد روي أن ابن جريج قال: قال (3) ابن عباس في قوله: {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} ، قال: قوم لوط. {ومنهم من أغرقنا} ، قال: قوم نوح. وهذا (4) منقطع عن ابن عباس؛ فإن ابن جريج لم يدركه. ثم قد ذكر في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وطال السياق والفصل بين ذلك وبين هذا السياق. وقال قتادة: {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} قال: قوم لوط، {ومنهم من أخذته الصيحة} ، قوم شعيب. وهذا بعيد أيضا لما تقدم، والله أعلم. هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، يرجون نصرهم ورزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه (5) فليس في أيدي هؤلاء من آلهتهم إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت، فإنه لا يجدي عنه شيئا، فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله، وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع فإنه مستمسك (6) بالعروة الوثقى لا انفصام لها، لقوتها وثباتها. ثم قال تعالى متوعدا لمن عبد غيره وأشرك به: إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال، ويعلم ما يشركون به من الأنداد، وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. ثم قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} أي: وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه. قال (7) الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني ابن لهيعة، عن أبي قبيل (8) ، عن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، قال: عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل (9) . وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص -رضي الله عنه -حيث يقول [الله] (10) تعالى:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٧٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] يقول: وحسن لهم الشيطان كفرهم بالله، وتكذيبهم رسله {فصدهم عن السبيل} [النمل: 24] يقول: فردهم بتزيينه لهم ما زين لهم من الكفر، عن سبيل الله، التي هي الإيمان به ورسله، وما جاءوهم به من عند PageEndV18P399 ربهم {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت: 38] يقول: وكانوا مستبصرين في ضلالتهم، معجبين بها، يحسبون أنهم على هدى وصواب، وهم على الضلال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٩٨) ↗

التحرير والتنوير

[38] 38] وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38) لما جرى ذكر أهل مدين وقوم لوط أكملت القصص بالإشارة إلى عاد وثمود إذ قد عرف في القرآن اقتران هذه الأمم في نسق القصص. والواو عاطفة قصة على قصة. وانتصاب عادا يجوز أن يكون بفعل مقدر يدل عليه السياق، تقديره: وأهلكنا عادا، لأن قوله تعالى آنفا فأخذتهم الرجفة [العنكبوت: 37] يدل على معنى الإهلاك، قاله الزجاج وتبعه الزمخشري. ومعلوم أنه إهلاك خاص من بطش الله تعالى، فظهر تقدير: وأهلكنا عادا. ويجوز أن يقدر فعل (واذكر) كما هو ظاهر ومقدر في كثير من قصص القرآن. ويجوز أن يكون معطوفا على ضمير فأخذتهم الرجفة [العنكبوت: 37] والتقدير: وأخذت عادا وثمودا. وعن الكسائي أنه منصوب بالعطف على الذين من قبلهم من قوله تعالى ولقد فتنا الذين من قبلهم [العنكبوت: 3] . وهذا بعيد لطول بعد المعطوف عليه. والأظهر أن نجعله منصوبا بفعل تقديره (وأخذنا) يفسره قوله فكلا أخذنا بذنبه [العنكبوت: 40] لأن (كلا) اسم يعم المذكورين فلما جاء منتصبا ب أخذنا تعين أن ما قبله منصوب بمثله وتنوين العوض الذي لحق (كلا) هو الرابط وأصل نسج الكلام: وعادا وثمودا وقارون وفرعون إلخ ... كلهم أخذنا بذنبه. وجملة وقد تبين لكم من مساكنهم في موضع الحال أو هي معترضة. والمعنى: تبين لكم من مشاهدة مساكنهم أنهم كانوا فيها فأهلكوا عن بكرة أبيهم. ومساكن عاد وثمود معروفة عند العرب ومنقولة بينهم أخبارها وأحوالها ويمرون عليها في أسفارهم إلى اليمن وإلى الشام.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٤٨) ↗