سورة العنكبوت · الآية ٣٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { و } أرسلنا { إلى مدين } القبيلة المعروفة المشهورة { شعيبا } فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، والإيمان بالبعث ورجائه، والعمل له، ونهاهم عن الإفساد في الأرض، ببخس المكاييل والموازين، والسعي بقطع الطرق، فكذبوه فأخذهم عذاب الله { فأصبحوا في دارهم جاثمين }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: العنكبوت ٣٦–٣٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم، وصيحة أخرجت القلوب من حناجرها (1) . وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها، إنه كان عذاب يوم عظيم. وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة "الأعراف، وهود، والشعراء". وقوله: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} ، قال قتادة: ميتين. وقال غيره: قد ألقي بعضهم على بعض. يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم، فأخذهم (1) بالانتقام منهم، فعاد قوم هود، وكانوا يسكنون الأحقاف وهي قريبة (2) من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح، وكانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى. وكانت العرب تعرف مساكنهما (3) جيدا، وتمر عليها كثيرا. وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة. وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله ورسوله. {فكلا أخذنا بذنبه} أي: كانت عقوبته بما يناسبه، {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} ، وهم عاد، وذلك أنهم قالوا: من أشد منا قوة؟ فجاءتهم ريح صرصر باردة شديدة البرد، عاتية شديدة الهبوب جدا، تحمل عليهم حصباء الأرض فتقلبها عليهم، وتقتلعهم من الأرض فترفع الرجل منهم إلى عنان السماء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى بدنا بلا رأس، كأنهم أعجاز نخل منقعر (4) . {ومنهم من أخذته الصيحة} ، وهم ثمود، قامت عليهم الحجة وظهرت لهم (5) الدلالة، من تلك الناقة التي انفلقت عنها الصخرة، مثل ما سألوا سواء بسواء، ومع هذا ما آمنوا بل استمروا على طغيانهم وكفرهم، وتهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه، وتوعدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم، فجاءتهم صيحة أخمدت الأصوات منهم والحركات. {ومنهم من خسفنا به الأرض} ، وهو قارون الذي طغى وبغى وعتا، وعصى الرب الأعلى، ومشى في الأرض مرحا، وفرح ومرح وتاه بنفسه، واعتقد أنه أفضل من غيره، واختال في مشيته، فخسف الله به وبداره الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. {ومنهم من أغرقنا} ، وهم (6) فرعون ووزيره هامان، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٩٨) ↗التحرير والتنوير
36] وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) عطف على ولوطا [العنكبوت: 28] المعطوف على نوحا [العنكبوت: 14] المعمول ل أرسلنا [العنكبوت: 14] . فالتقدير: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. والمناسبة في الانتقال من قصة لوط وقومه إلى قصة مدين ورسولهم أن مدين كان من أبناء إبراهيم وأن الله أنجاه من العذاب كما أنجى لوطا. وتقديم المجرور في قوله إلى مدين ليتأتى الإيجاز في وصف شعيب بأنه أخوهم لأن هذا الوصف غير موجود في نوح وإبراهيم ولوط. وتقدم معنى كونه أخا لهم في سورة هود. وقوله فقال عطف على الفعل المقدر، أي أرسلناه فعقب إرساله بأن قال. والرجاء: الترقب واعتقاد الوقوع في المستقبل. وأمره إياهم بترقب اليوم الآخر دل على أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث وتقدم الكلام على نظير قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين عند قوله تعالى كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين في سورة البقرة [60] . وتقدمت قصة شعيب في سورة هود. [37] فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) الأخذ: الإعدام والإهلاك شبه الإعدام بالأخذ بجامع الإزالة. والرجفة: الزلزال الشديد الذي ترتجف منه الأرض، وفي سورة هود سميت بالصيحة لأن لتلك الرجفة صوتا شديدا كالصيحة. وتقدم تفسير ذلك. وقد أشير في قصة إبراهيم ولوط إلى ما له تعلق بالغرض المسوق فيه، وهو المصابرة على إبلاغ الرسالة، والصبر على أذى الكافرين، ونصر الله إياهما، وتعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٤٧) ↗