البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٧٩

﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفعل به ونصح ووعظ، فقال: { إن قارون كان من قوم موسى } أي: من بني إسرائيل، الذين فضلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية. { وآتيناه من الكنوز } أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، { مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [أولي القوة } والعصبة] من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ { إذ قال له قومه } ناصحين له محذرين له عن الطغيان: { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المكبين على محبتها. { وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة } أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، { ولا تنس نصيبك من الدنيا } أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، { وأحسن } إلى عباد الله { كمآ أحسن الله } بهذه الأموال، { ولا تبغ الفساد في الأرض } بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، { إن الله لا يحب المفسدين } بل يعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. ف { قال } قارون - رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه -: { إنمآ أوتيته على علم عندي }. أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: { أولم يعلم أن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٢٨) ↗

التحرير والتنوير

والهمزة في أولم يعلم للاستفهام الإنكاري التعجيبي تعجيبا من عدم جريه على موجب علمه بأن الله أهلك أمما على بطرهم النعمة وإعجابهم لقوتهم ونسيانه حتى صار كأنه لم يعلمه تعجيبا من فوات مراعاة ذلك منه مع سعة علمه بغيره من باب «حفظت شيئا وغابت عنك أشياء» . وعطف هذا الاستفهام على جملة قال إنما أوتيته. وهذه جملة معترضة بين أجزاء القصة. والقوة: ما به يستعان على الأعمال الصعبة تشبيها لها بقوة الجسم التي تخول صاحبها حمل الأثقال ونحوها قال تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة [الأنفال: 60] . والجمع: الجماعة من الناس. قيل: كان أشياع قارون مائتين وخمسين من بني إسرائيل رؤساء جماعات. وجملة ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون تذييل للكلام فهو استئناف وليس عطفا على أن الله قد أهلك من قبله. والسؤال المنفي السؤال في الدنيا وليس سؤال الآخرة. والمعنى: يحتمل أن يكون السؤال كناية عن عدم الحاجة إلى السؤال عن ذنوبهم فهو كناية عن علم الله تعالى بذنوبهم، وهو كناية عن عقابهم على إجرامهم فهي كناية بوسائط. والكلام تهديد للمجرمين ليكونوا بالحذر من أن يؤخذوا بغتة، ويحتمل أن يكون السؤال بمعناه الحقيقي، أي لا يسأل المجرم عن جرمه قبل عقابه لأن الله قد بين للناس على ألسنة الرسل بحدي الخير والشر، وأمهل المجرم فإذا أخذه أخذه بغتة وهذا كقوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون [الأنعام: 44] وقول النبيء صلى الله عليه وسلم «إن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» . [79] 79] فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم (79) عطف على جملة وآتيناه من الكنوز [القصص: 76] إلى آخرها مع ما عطف عليها وتعلق بها، فدلت الفاء على أن خروجه بين قومه في زينته بعد ذلك كله كان من أجل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٨٢) ↗