البيانابحثاسألالموضوعات

سورة القصص · الآية ٢١

﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أن موسى، عليه السلام، لما ورد ماء مدين، وجد عليه أمة من الناس يسقون، قال: فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فحدثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم. إسناد صحيح (1) . وقوله: {ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} قال ابن عباس: سار موسى من مصر إلى مدين، ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيا فما وصل مدين حتى سقطت نعل قدمه. وجلس (2) في الظل وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة. وقوله: {إلى الظل} قال ابن عباس، وابن مسعود، والسدي: جلس تحت شجرة. وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن عمرو العنقزي (3) ، حدثنا أبي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: حثثت (4) على جمل ليلتين، حتى صبحت مدين، فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى، فإذا شجرة خضراء ترف، فأهوى إليها جملي -وكان جائعا -فأخذها جملي فعالجها ساعة، ثم لفظها، فدعوت الله لموسى، عليه السلام، ثم انصرفت (5) . وفي رواية عن ابن مسعود: أنه ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها لموسى، كما سيأتي والله (6) أعلم. وقال السدي: كانت من شجر السمر. وقال عطاء بن السائب: لما قال موسى {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ، أسمع المرأة. لما رجعت المرأتان سراعا (7) بالغنم إلى أبيهما، أنكر حالهما ومجيئهما سريعا، فسألهما عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٢٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٢٠١) ↗

التحرير والتنوير

وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21) ظاهر النظم أن الرجل جاء على حين محاورة القبطي مع موسى فلذلك انطوى أمر محاورتهما إذ حدث في خلاله ما هو أهم منه وأجدى في القصة. والظاهر أن أقصى المدينة هو ناحية قصور فرعون وقومه فإن عادة الملوك السكنى في أطراف المدن توقيا من الثورات والغارات لتكون مساكنهم أسعد بخروجهم عند الخوف. وقد قيل: الأطراف منازل الأشراف. وأما قول أبي تمام: كانت هي الوسط المحمي فاتصلت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا فذلك معنى آخر راجع إلى انتقاص العمران كقوله تعالى يقولون إن بيوتنا عورة [الأحزاب: 13] . وبهذا يظهر وجه ذكر المكان الذي جاء منه الرجل وأن الرجل كان يعرف موسى. والملأ: الجماعة أولو الشأن، وتقدم عند قوله تعالى قال الملأ من قومه أي نوح في الأعراف [60] ، وأراد بهم أهل دولة فرعون: فالمعنى: أن أولي الأمر يأتمرون بك، أي يتشاورون في قتلك. وهذا يقتضي أن القضية رفعت إلى فرعون وفي سفر الخروج في الإصحاح الثاني: «فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى» . ولما علم هذا الرجل بذلك أسرع بالخبر لموسى لأنه كان معجبا بموسى واستقامته. وقد قيل: كان هذا الرجل من بني إسرائيل. وقيل: كان من القبط ولكنه كان مؤمنا يكتم إيمانه، لعل الله ألهمه معرفة فساد الشرك بسلامة فطرته وهيأه لإنقاذ موسى من يد فرعون. والسعي: السير السريع، وقد تقدم عند قوله فإذا هي حية تسعى في سورة طه [20] . وتقدم بيان حقيقته ومجازه في قوله ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها في سورة الإسراء [19] . وجملة يسعى في موضع الحال من رجل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٩٥) ↗