سورة القصص · الآية ٢٠
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
مخبر، وخبره بما قد أمر به فرعون في أمره، وأشار عليه بالخروج من مصر بلد فرعون وقومه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١٩٨) ↗التحرير والتنوير
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21) ظاهر النظم أن الرجل جاء على حين محاورة القبطي مع موسى فلذلك انطوى أمر محاورتهما إذ حدث في خلاله ما هو أهم منه وأجدى في القصة. والظاهر أن أقصى المدينة هو ناحية قصور فرعون وقومه فإن عادة الملوك السكنى في أطراف المدن توقيا من الثورات والغارات لتكون مساكنهم أسعد بخروجهم عند الخوف. وقد قيل: الأطراف منازل الأشراف. وأما قول أبي تمام: كانت هي الوسط المحمي فاتصلت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا فذلك معنى آخر راجع إلى انتقاص العمران كقوله تعالى يقولون إن بيوتنا عورة [الأحزاب: 13] . وبهذا يظهر وجه ذكر المكان الذي جاء منه الرجل وأن الرجل كان يعرف موسى. والملأ: الجماعة أولو الشأن، وتقدم عند قوله تعالى قال الملأ من قومه أي نوح في الأعراف [60] ، وأراد بهم أهل دولة فرعون: فالمعنى: أن أولي الأمر يأتمرون بك، أي يتشاورون في قتلك. وهذا يقتضي أن القضية رفعت إلى فرعون وفي سفر الخروج في الإصحاح الثاني: «فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى» . ولما علم هذا الرجل بذلك أسرع بالخبر لموسى لأنه كان معجبا بموسى واستقامته. وقد قيل: كان هذا الرجل من بني إسرائيل. وقيل: كان من القبط ولكنه كان مؤمنا يكتم إيمانه، لعل الله ألهمه معرفة فساد الشرك بسلامة فطرته وهيأه لإنقاذ موسى من يد فرعون. والسعي: السير السريع، وقد تقدم عند قوله فإذا هي حية تسعى في سورة طه [20] . وتقدم بيان حقيقته ومجازه في قوله ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها في سورة الإسراء [19] . وجملة يسعى في موضع الحال من رجل
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٩٥) ↗