البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ١

﴿طسم﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ بسم الله الرحمن الرحيم * طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون } إلى آخر القصة. { تلك } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيات الكتاب المبين } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق }. فإن نبأهما غريب، وخبرهما عجيب. { لقوم يؤمنون } فإليهم يساق الخطاب، ويوجه الكلام، حيث إن معهم من الإيمان ما يقبلون به على تدبر ذلك، وتلقيه بالقبول والاهتداء بمواقع العبر، ويزدادون به إيمانا ويقينا، وخيرا إلى خيرهم، وأما من عداهم، فلا يستفيدون منه إلا إقامة الحجة عليهم، وصانه الله عنهم، وجعل بينهم وبينه حجابا أن يفقهوه. فأول هذه القصة { إن فرعون علا في الأرض } في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. { وجعل أهلها شيعا } أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره وسطوته. { يستضعف طآئفة منهم } وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم الله على العالمين، الذين له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه { يذبح أبنآءهم ويستحيي نساءهم } خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. { إنه كان من المفسدين } الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض. { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } بأن نزيل عنهم مواد الاستضعاف، ونهلك من قاومهم، ونخذل من ناوأهم. { ونجعلهم أئمة } في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، كما قال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف:103] ، وقال: {يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} [يس:30] ، وقال: {ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون: 44] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] . ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان. قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. {إن في ذلك لآية} أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره (1) وارتكبوا زواجره. وقوله: {وإن ربك لهو العزيز} أي: الذي عز كل شيء وقهره وغلبه، {الرحيم} أي: بخلقه، فلا يعجل على من عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد (2) ] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بمن تاب إليه وأناب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: {طسم} [الشعراء: 1]، و {طس} [النمل: 1] ، نظير الذي ذكر عنهم في: {الم} [البقرة: 1]، و {المر} [الرعد: 1] ، و {المص} [الأعراف: 1]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٤٢) ↗

التحرير والتنوير

وأنحى عليهم في اعتزازهم على المسلمين بقوتهم ونعمتهم ومالهم بأن ذلك متاع الدنيا وأن ما ادخر للمسلمين عند الله خير وأبقى. وأعقبه بضرب المثل لهم بحال قارون في قوم موسى. وتخلص من ذلك إلى التذكير بأن أمثال أولئك لا يحظون بنعيم الآخرة وأن العاقبة للمتقين. وتخلل ذلك إيماء إلى اقتراب مهاجرة المسلمين إلى المدينة، وإيماء إلى أن الله مظهرهم على المشركين بقوله ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض [القصص: 5] الآية. وختم الكلام بتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم وتثبيته ووعده بأنه يجعل بلده في قبضته ويمكنه من نواصي الضالين. ويقرب عندي أن يكون المسلمون ودوا أن تفصل لهم قصة رسالة موسى عليه السلام فكان المقصود انتفاعهم بما في تفاصيلها من معرفة نافعة لهم تنظيرا لحالهم وحال أعدائهم. فالمقصود ابتداء هم المسلمون ولذلك قال تعالى في أولها نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون [القصص: 3] أي للمؤمنين. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) تقدم القول في نظيره في فاتحة سورة الشعراء. [2، 3] تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون (3) الإشارة في قوله تلك آيات الكتاب المبين على نحو الإشارة في نظيره في سورة الشعراء [2] . فالمشار إليه ما هو مقروء يوم نزول هذه الآية من القرآن تنويها بشأن القرآن وأنه شأن عظيم. وجملة نتلوا عليك من نبإ موسى مستأنفة استئنافا ابتدائيا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٦٣) ↗