البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٧٤

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ينبه عباده، على سعة جوده، وكثرة أفضاله، ويحثهم على شكرها، ومع هذا، فأكثر الناس قد أعرضوا عن الشكر، واشتغلوا بالنعم عن المنعم. { وإن ربك ليعلم ما تكن } أي: تنطوي عليه { صدورهم وما يعلنون } فليحذروا من عالم السرائر والظواهر، وليراقبوه. { وما من غآئبة في السمآء والأرض } أي: خفية وسر من أسرار العالم العلوي والسفلي، { إلا في كتاب مبين } قد أحاط ذلك الكتاب بجميع ما كان ويكون إلى أن تقوم الساعة، فكل حادث يحدث جلي أو خفي، إلا وهو مطابق لما كتب في اللوح المحفوظ.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٣–٧٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب. يقول تعالى مخبرا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله مجيبا لهم: {قل} يا محمد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} . [قال ابن عباس أن يكون قرب -أو: أن يقرب -لكم بعض الذي تستعجلون] (1) . وهكذا (2) قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] ، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 54] . وإنما دخلت "اللام" في قوله: {ردف لكم} ؛ لأنه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهد في رواية عنه: {عسى أن يكون ردف لكم} : عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس} أي: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} أي: يعلم السرائر والضمائر، كما يعلم الظواهر، {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] ، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] . ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة -وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه -فقال: {وما من غائبة في السماء والأرض} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء، {في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} وهذا كقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

غيره من نعمه عندهم {ولكن أكثرهم لا يشكرون} [يونس: 60] على ذلك من إحسانه وفضله عليهم، فيخلصوا له العبادة، ولكنهم يشركون معه في العبادة ما يضرهم ولا ينفعهم، ومن لا فضل له عندهم ولا إحسان.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٥) ↗

التحرير والتنوير

وحذف متعلق تستعجلون أي تستعجلون به. [73] 73] وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (73) موقع هذا موقع الاستدراك على قوله عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون [النمل: 72] أي أن تأخير العذاب عنهم هو من فضل الله عليهم. وهذا خبر خاص بالنبيء صلى الله عليه وسلم تنبيها على أن تأخير الوعيد أثر من آثار رحمة الله لأن أزمنة التأخير أزمنة إمهال فهم فيها بنعمة، لأن الله ذو فضل على الناس كلهم. وقد كنا قدمنا مسألة أن نعمة الكافر نعمة حقيقية أو ليست نعمة والخلاف في ذلك بين الأشعري والماتريدي. والتعبير ب لذو فضل يدل على أن الفضل من شؤونه. وتنكير فضل للتعظيم. والتأكيد ب إن واللام منظور فيه إلى حال الناس لا إلى حال النبيء صلى الله عليه وسلم، فالتأكيد واقع موقع التعريض بهم بقرينة قوله ولكن أكثرهم لا يشكرون. ولكن استدراك ناشىء عن عموم الفضل منه تعالى فإن عمومه وتكرره يستحق بأن يعلمه الناس فيشكروه ولكن أكثر الناس لا يشكرون كهؤلاء الذين قالوا متى هذا الوعد [النمل: 71] فإنهم يستعجلون العذاب تهكما وتعجيزا في زعمهم غير قادرين قدر نعمة الإمهال. [74] وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (74) موقع هذا موقع الاستئناف البياني لأن قوله وإن ربك لذو فضل على الناس [النمل: 73] يثير سؤالا في نفوس المؤمنين أن يقولوا: إن هؤلاء المكذبين قد أضمروا المكر وأعلنوا الاستهزاء فحالهم لا يقتضي إمهالهم؟ فيجاب بأن الذي أمهلهم مطلع على ما في صدورهم وما أعلنوه وأنه أمهلهم مع علمه بهم لحكمة يعلمها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٨) ↗