سورة النمل · الآية ٧٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لا تحزن يا محمد على هؤلاء المكذبين، وعدم إيمانهم، فإنك لو علمت ما فيهم من الشر، وأنهم لا يصلحون للخير، لم تأس ولم تحزن، ولا يضق صدرك، ولا تقلق نفسك بمكرهم، فإن مكرهم سيعود عاقبته عليهم، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [الأنفال: 30] ويقول المكذبون بالمعاد، وبالحق الذي جاء به الرسول مستعجلين للعذاب: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } وهذا من سفاهة رأيهم وجهلهم، فإن وقوعه ووقته، قد أجله الله بأجله، وقدره بقدر، فلا يدل عدم استعجاله على بعض مطلوبهم. ولكن - مع هذا - قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه: { قل عسى أن يكون ردف لكم } أي: قرب منكم، وأوشك أن يقع بكم { بعض الذي تستعجلون } من العذاب.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النمل ٧٠–٧٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[النمل: 69] إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٢) ↗التحرير والتنوير
وبعد فقد حصل في الاختلاف بين أسلوب الآيتين تفنن كما تقدم في المقدمة السابعة. والأساطير: جمع أسطورة، وهي القصة والحكاية. وتقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين في سورة النحل [24] . والمعنى: ما هذا إلا كلام معاد قاله الأولون وسطروه وتلقفه من جاء بعدهم ولم يقع شيء منه. [69] قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم هذه الكلمة ولذلك فصل فعل قل وتقدم نظيره في سورة الأنعام [11] . والمناسبة في الموضعين هي الموعظة بحال المكذبين لأن إنكارهم البعث تكذيب للرسول وإجرام. والوعيد بأن يصيبهم مثل ما أصابهم إلا أنها هنالك عطفت ب ثم انظروا وهنا بالفاء فانظروا وهما متئايلان. وذكر هنالك عاقبة المكذبين [الأنعام: 11] وذكر هنا عاقبة المجرمين: والمكذبون مجرمون. والاختلاف بين الحكايتين للتفنن كما قدمناه في المقدمة السابعة. [70] ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) كانت الرحمة غالبة على النبيء صلى الله عليه وسلم والشفقة على الأمة من خلاله، فلما أنذر المكذبون بهذا الوعيد تحركت الشفقة في نفس الرسول عليه الصلاة والسلام فربط الله على قلبه بهذا التشجيع أن لا يحزن عليهم إذا أصابهم ما أنذروا به. وكان من رحمته صلى الله عليه وسلم حرصه على إقلاعهم عما هم عليه من تكذيبه والمكر به، فألقى الله في روعه رباطة جاش بقوله ولا تكن في ضيق مما يمكرون. والضيق: بفتح الضاد وكسرها، قرأه الجمهور بالفتح، وابن كثير بالكسر. وحقيقته: عدم كفاية المكان أو الوعاء لما يراد حلوله فيه، وهو هنا مجاز في الحالة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٦) ↗