البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النمل · الآية ٦٩

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه المنفرد بعلم غيب السماوات والأرض، كقوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] وكقوله: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام [لقمان: 34] إلى آخر السورة. فهذه الغيوب ونحوها، اختص الله بعلمها، فلم يعلمها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وإذا كان هو المنفرد بعلم ذلك، المحيط علمه بالسرائر والبواطن والخفايا، فهو الذي لا تنبغي العبادة إلا له، ثم أخبر تعالى عن ضعف علم المكذبين بالآخرة، منتقلا من شيء إلى ما هو أبلغ منه، فقال: { وما يشعرون } أي: وما يدرون { أيان يبعثون } أي: متى البعث والنشور، والقيام من القبور، أي: فلذلك لم يستعدوا. { بل ادارك علمهم في الآخرة } أي: بل ضعف، وقل ولم يكن يقينا، ولا علما واصلا إلى القلب، وهذا أقل وأدنى درجة للعلم ضعفه ووهاؤه، بل ليس عندهم علم ولا ضعيف وإنما { بل هم في شك منها } أي: من الآخرة، والشك زال به العلم، لأن العلم بجميع مراتبه، لا يجامع الشك، { بل هم منها } أي: من الآخرة { عمون } قد عميت عنها بصائرهم، ولم يكن في قلوبهم من وقوعها ولا احتمال، بل أنكروها واستبعدوها، ولهذا قال: { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ أإنا لمخرجون } أي: هذا بعيد غير ممكن، قاسوا قدرة كامل القدرة بقدرهم الضعيفة. { لقد وعدنا هذا } أي: البعث { نحن وآبآؤنا من قبل } أي: فلم يجئنا، ولا رأينا منه شيئا. { إن هذآ إلا أساطير الأولين } أي: قصصهم وأخبارهم، التي تقطع بها الأوقات، وليس لها أصل، ولا صدق فيها. فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة، ثم الإخبار بضعف علمهم فيها، ثم الإخبار بأنه شك، ثم الإخبار بأنه عمى، ثم الإخبار بإنكارهم لذلك واستبعادهم وقوعه. أي: وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب. يقول تعالى مخبرا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله مجيبا لهم: {قل} يا محمد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} . [قال ابن عباس أن يكون قرب -أو: أن يقرب -لكم بعض الذي تستعجلون] (1) . وهكذا (2) قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] ، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 54] . وإنما دخلت "اللام" في قوله: {ردف لكم} ؛ لأنه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهد في رواية عنه: {عسى أن يكون ردف لكم} : عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس} أي: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} أي: يعلم السرائر والضمائر، كما يعلم الظواهر، {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] ، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] . ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة -وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه -فقال: {وما من غائبة في السماء والأرض} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء، {في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} وهذا كقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٠٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[النمل: 69] إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٢) ↗

التحرير والتنوير

وبعد فقد حصل في الاختلاف بين أسلوب الآيتين تفنن كما تقدم في المقدمة السابعة. والأساطير: جمع أسطورة، وهي القصة والحكاية. وتقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين في سورة النحل [24] . والمعنى: ما هذا إلا كلام معاد قاله الأولون وسطروه وتلقفه من جاء بعدهم ولم يقع شيء منه. [69] قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم هذه الكلمة ولذلك فصل فعل قل وتقدم نظيره في سورة الأنعام [11] . والمناسبة في الموضعين هي الموعظة بحال المكذبين لأن إنكارهم البعث تكذيب للرسول وإجرام. والوعيد بأن يصيبهم مثل ما أصابهم إلا أنها هنالك عطفت ب ثم انظروا وهنا بالفاء فانظروا وهما متئايلان. وذكر هنالك عاقبة المكذبين [الأنعام: 11] وذكر هنا عاقبة المجرمين: والمكذبون مجرمون. والاختلاف بين الحكايتين للتفنن كما قدمناه في المقدمة السابعة. [70] ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) كانت الرحمة غالبة على النبيء صلى الله عليه وسلم والشفقة على الأمة من خلاله، فلما أنذر المكذبون بهذا الوعيد تحركت الشفقة في نفس الرسول عليه الصلاة والسلام فربط الله على قلبه بهذا التشجيع أن لا يحزن عليهم إذا أصابهم ما أنذروا به. وكان من رحمته صلى الله عليه وسلم حرصه على إقلاعهم عما هم عليه من تكذيبه والمكر به، فألقى الله في روعه رباطة جاش بقوله ولا تكن في ضيق مما يمكرون. والضيق: بفتح الضاد وكسرها، قرأه الجمهور بالفتح، وابن كثير بالكسر. وحقيقته: عدم كفاية المكان أو الوعاء لما يراد حلوله فيه، وهو هنا مجاز في الحالة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٦) ↗