البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٧٠

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون } إلى آخر هذه القصة { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف، فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا } متبجحين بعبادتهم: { نعبد أصناما } ننحتها ونعملها بأيدينا. { فنظل لها عاكفين } أي: مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا لعدم استحقاقها للعبادة: { هل يسمعونكم إذ تدعون } فيستجيبون دعاءكم، ويفرجون كربكم، ويزيلون عنكم كل مكروه؟. { أو ينفعونكم أو يضرون } فأقروا أن ذلك كله، غير موجود فيها، فلا تسمع دعاء، ولا تنفع، ولا تضر، ولهذا لما كسرها وقال: قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون [الأنبياء: 63] قالوا له: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون [الأنبياء: 65] أي: هذا أمر متقرر من حالها، لا يقبل الإشكال والشك،فلجؤوا إلى تقليد آبائهم الضالين، فقالوا: { بل وجدنآ آبآءنا كذلك يفعلون } فتبعناهم على ذلك، وسلكنا سبيلهم، وحافظنا على عاداتهم، فقال لهم إبراهيم: أنتم وآباؤكم، كلكم خصوم في الأمر، والكلام مع الجميع واحد. { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآبآؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي } فليضروني بأدنى شيء من الضرر، وليكيدوني، فلا يقدرون. { إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين } هو المنفرد بنعمة الخلق ونعمة الهداية، للمصالح الدينية والدنيوية، ثم خصص منها بعض الضروريات فقال: { والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } فهذا هو وحده المنفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تخلق، ولا تهدي، ولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مما ينتفع به في الدين. ولو كانت فيه فائدة تعود على المكلفين في دينهم لبينته هذه الشريعة الكاملة الشاملة. والذي نسلكه (1) في هذا التفسير الإعراض عن كثير من الأحاديث الإسرائيلية، لما فيها من تضييع الزمان، ولما اشتمل عليه كثير منها من الكذب المروج عليهم، فإنهم لا تفرقة (2) عندهم بين صحيحها وسقيمها كما حرره الأئمة الحفاظ المتقنون من هذه الأمة. والمقصود هاهنا: أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده، من قبل، أي: من قبل ذلك، وقوله: {وكنا به عالمين} أي: وكان أهلا لذلك. ثم قال: {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} هذا هو الرشد الذي أوتيه من صغره، الإنكار على قومه في عبادة الأصنام من دون الله، عز وجل، فقال: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} أي: معتكفون على عبادتها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد الصباح، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: مر علي، على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها. {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} : لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم الضلال؛ ولهذا قال: {لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين} أي: الكلام مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلام معكم، فأنتم وهم في ضلال على غير الطريق المستقيم. فلما سفه أحلامهم، وضلل آباءهم، واحتقر آلهتهم {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} يقولون (3) : هذا الكلام الصادر عنك تقوله لاعبا أو محقا فيه؟ فإنا لم نسمع به قبلك. {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن} أي: ربكم الذي لا إله غيره، هو الذي خلق السموات [والأرض] (4) وما حوت من المخلوقات الذي ابتدأ خلقهن، وهو الخالق لجميع الأشياء {وأنا على ذلكم من الشاهدين} أي: وأنا أشهد أنه لا إله غيره، ولا رب سواه. ثم أقسم الخليل قسما أسمعه بعض قومه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الأوثان، كما فعلنا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى إبراهيم فأنقذناه من قومه وعشيرته من عبادة الأوثان، وهديناه إلى سبيل الرشاد توفيقا منا له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٩٠) ↗

التحرير والتنوير

77] واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77) عقبت قصة موسى مع فرعون وقومه بقصة رسالة إبراهيم. وقدمت هنا على قصة نوح على خلاف المعتاد في ترتيب قصصهم في القرآن لشدة الشبه بين قوم إبراهيم وبين مشركي العرب في عبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر. وفي تمسكهم بضلال آبائهم وأن إبراهيم دعاهم إلى الاستدلال على انحطاط الأصنام عن مرتبة استحقاق العبادة ليكون إيمان الناس مستندا لدليل الفطرة، وفي أن قوم إبراهيم لم يسلط عليهم من عذاب الدنيا مثل ما سلط على قوم نوح وعلى عاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين فأشبهوا قريشا في إمهالهم. فرسالة محمد وإبراهيم صلى الله عليهما قائمتان على دعامة الفطرة في العقل والعمل، أي في الاعتقاد والتشريع، فإن الله ما جعل في خلق الإنسان هذه الفطرة ليضيعها ويهملها بل ليقيمها ويعملها. فلما ضرب الله المثل للمشركين لإبطال زعمهم أنهم لا يؤمنون حتى تأتيهم الآيات كما أوتي موسى، فإن آيات موسى وهي أكثر آيات الرسل السابقين لم تقض شيئا في إيمان فرعون وقومه لما كان خلقهم المكابرة والعناد أعقب ذلك بضرب المثل بدعوة إبراهيم المماثلة لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم في النداء على إعمال دليل النظر. وضمير عليهم عائد إلى معلوم من السياق كما تقدم في قوله أول السورة ألا يكونوا مؤمنين [الشعراء: 3] . والتلاوة: القراءة. وتقدم في قوله: ما تتلوا الشياطين في البقرة [102] . ونبأ إبراهيم: قصته المذكورة هنا، أي اقرأ عليهم ما ينزل عليك الآن من نبأ إبراهيم. وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتلاوته للإشارة إلى أن الكلام المتضمن نبأ إبراهيم هو آية معجزة، وما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗