البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ٢٠٠

﴿كَذَٰلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف دعوهم، و [ما] ردوا عليهم به، وكيف أهلك الله أعداءهم، وصارت لهم العاقبة. ذكر هذا الرسول الكريم، والنبي المصطفى العظيم، وما جاء به من الكتاب، الذي فيه هداية لأولي الألباب، فقال: { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالذي أنزله، فاطر الأرض والسماوات، المربي جميع العالم، العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم، فإنه يربيهم أيضا، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به، إنزال هذا الكتاب الكريم، الذي اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية لمصالح الدارين، والأخلاق الفاضلة، ما ليس في غيره، وفي قوله: { وإنه لتنزيل رب العالمين } من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه، من كونه نزل من الله، لا من غيره، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم، { نزل به الروح الأمين } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم، { الأمين } الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص. { على قلبك } يا محمد { لتكون من المنذرين } تهدي به إلى طريق الرشاد، وتنذر به عن طريق الغي. { بلسان عربي } وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا، اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها وأوسعها، وهو اللسان العربي المبين. { وإنه لفي زبر الأولين } أي: قد بشرت به كتب الأولين وصدقته، وهو لما نزل طبق ما أخبرت به، صدقها، بل جاء بالحق وصدق المرسلين. { أو لم يكن لهم آية } على صحته، وأنه من الله { أن يعلمه علماء بني إسرائيل } الذي قد انتهى إليهم العلم، وصاروا أعلم الناس، وهم أهل الصنف، فإن كل شيء يحصل به اشتباه، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية، فيكون قولهم حجة على غيرهم، كما عرف السحرة الذين مهروا في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد، أي: أدخلناه في قلوب المجرمين. {لا يؤمنون به} أي: بالحق {حتى يروا العذاب الأليم} أي: حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. {فيأتيهم بغتة} أي: عذاب الله بغتة، {وهم لا يشعرون. فيقولوا هل نحن منظرون} ؟ أي: يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلا ليعملوا [من فزعهم] (1) بطاعة الله، كما قال تعالى: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} [إبراهيم:44] ، فكل ظالم وفاجر وكافر إذا شاهد عقوبته، ندم ندما شديدا هذا فرعون لما دعا عليه الكليم بقوله: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما [فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون] } (2) [يونس:88، 89] ، فأثرت هذه الدعوة في فرعون، فما آمن حتى رأى العذاب الأليم، {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس:90، 91] ، وقال: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [غافر: 84، 85] الآية. وقوله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون} : إنكار عليهم، وتهديد لهم؛ فإنهم كانوا يقولون للرسول تكذيبا واستبعادا: {ائتنا بعذاب الله} [العنكبوت: 29] ، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} الآية. [العنكبوت: 53] . ثم قال: {أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي: لو أخرناهم وأنظرناهم، وأملينا لهم برهة من الزمان وحينا من الدهر وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٤٣) ↗

التحرير والتنوير

ويصح اعتبار حذف ياء النسب للتخفيف. وأصله: الأعجميين كما في الشعر المنسوب إلى أبي طالب: وحيث ينيخ الأشعرون رحالهم ... بملقى السيول بين ساف ونائل أي الأشعريون، وعلى هذين الاعتبارين يحمل قول النابغة: فعودا له غسان يرجون أوبه ... وترك ورهط الأعجمين وكابل [200- 203] 203] كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل نحن منظرون (203) تقدم نظير أول هذه الآية في سورة الحجر [12] ، إلا أن آية الحجر قيل فيها: كذلك نسلكه وفي هذه الآية قيل سلكناه، والمعنى في الآيتين واحد، والمقصود منهما واحد، فوجه اختيار المضارع في آية الحجر أنه دال على التجدد لئلا يتوهم أن المقصود إبلاغ مضى وهو الذي أبلغ لشيع الأولين لتقدم ذكرهم فيتوهم أنهم المراد بالمجرمين مع أن المراد كفار قريش. وأما هذه الآية فلم يتقدم فيها ذكر لغير كفار قريش فناسبها حكاية وقوع هذا الإبلاغ منذ زمن مضى. وهم مستمرون على عدم الإيمان. وجملة: كذلك سلكناه إلخ مستأنفة بيانية، أي إن سألت عن استمرار تكذيبهم بالقرآن في حين أنه نزل بلسان عربي مبين فلا تعجب فكذلك السلوك سلكناه في قلوب المشركين فهو تشبيه للسلوك المأخوذ من سلكناه بنفسه لغرابته. وهذا نظير ما تقدم في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] ، أي هو سلوك لا يشبهه سلوك وهو أنه دخل قلوبهم بإبانته وعرفوا دلائل صدقه من أخبار علماء بني إسرائيل ومع ذلك لم يؤمنوا به. ومعنى: سلكناه أدخلناه، قال الأعشى: كما سلك السكي في الباب فيتق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٩٤) ↗