البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٧٩

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذب أصحاب لئيكة المرسلين } أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة أشجارها وهم أصحاب مدين، فكذبوا نبيهم شعيبا، الذي جاء بما جاء به المرسلون. { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } الله تعالى، فتتركون ما يسخطه ويغضبه، من الكفر والمعاصي، { إني لكم رسول أمين } يترتب على ذلك، أن تتقوا الله وتطيعون، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين، فلذلك قال لهم: { أوفوا الكيل } أي: أتموه وأكملوه { ولا تكونوا من المخسرين } الذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها ببخس المكيال والميزان، { وزنوا بالقسطاس المستقيم } أي: بالميزان العادل، الذي لا يميل، { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } أي: الخليقة الأولين، فكما انفرد بخلقكم، وخلق من قبلكم من غير مشارك له في ذلك، فأفردوه بالعبادة والتوحيد، وكما أنعم عليكم بالإيجاد والإمداد بالنعم، فقابلوه بشكره. قالوا له، مكذبين له، رادين لقوله: { ا إنمآ أنت من المسحرين } فأنت تهذي وتتكلم كلام المسحور، الذي غايته أن لا يؤاخذ به. { ومآ أنت إلا بشر مثلنا } فليس فيك فضيلة اختصصت بها علينا، حتى تدعونا إلى اتباعك، وهذا مثل قول من قبلهم ومن بعدهم، ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة، التي لم يزالوا يدلون بها ويصولون، ويتفقون عليها، لاتفاقهم على الكفر، وتشابه قلوبهم. وقد أجابت عنها الرسل بقولهم: إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده [إبراهيم: 11]. { وإن نظنك لمن الكاذبين } وهذا جراءة منهم وظلم وقول زور، قد انطووا على خلافه، فإنه ما من رسول من الرسل، واجه قومه ودعاهم، وجادلهم وجادلوه، إلا وقد أظهر الله على يديه من الآيات، ما به يتيقنون صدقه وأمانته، خصوصا شعيبا عليه السلام، الذي يسمى خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، فإن قومه قد تيقنوا صدقه، وأن ما جاء به حق، ولكن إخبارهم عن ظن كذبه كذب منهم. { فأسقط علينا كسفا من السمآء } أي: قطع عذاب …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… لغده {إن في ذلك} أي: في ذلك كله {لآية لكم} أي: على صدقي فيما جئتكم به. {إن كنتم مؤمنين} {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} أي: مقرر لهم ومثبت {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} فيه دلالة على أن عيسى، عليه السلام، نسخ بعض شريعة التوراة، وهو الصحيح من القولين، ومن العلماء من قال: لم ينسخ منها شيئا، وإنما أحل لهم بعض ما كانوا يتنازعون (3) فيه فأخطؤوا، فكشف (4) لهم عن المغطى في ذلك، كما قال في الآية الأخرى: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] والله أعلم. ثم قال: {وجئتكم بآية من ربكم} أي: بحجة ودلالة على صدقي فيما أقوله لكم. {فاتقوا الله وأطيعون. إن الله ربي وربكم فاعبدوه} أي: أنا وأنتم سواء في العبودية له والخضوع والاستكانة إليه {هذا صراط مستقيم} يقول تعالى: {فلما أحس عيسى} أي: استشعر منهم التصميم على الكفر والاستمرار على الضلال قال: {من أنصاري إلى الله} قال مجاهد: أي من يتبعني إلى الله؟ وقال سفيان الثوري وغيره: من أنصاري مع الله؟ وقول (1) مجاهد أقرب. والظاهر أنه أراد من أنصاري في الدعوة إلى الله؟ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مواسم الحج، قبل أن يهاجر: "من رجل يؤويني على [أن] (2) أبلغ كلام ربي، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٤٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٤٣٣) ↗

التحرير والتنوير

وأصلها: لو أرجعنا إلى الدنيا لآمنا، لكنه إذا لم يقصد تعليق الامتناع على امتناع تمحضت (لو) للتمني لما بين الشيء الممتنع وبين كونه متمنى من المناسبة. والكرة: مرة من الكر وهو الرجوع. وانتصب فنكون في جواب التمني. [103، 104] 104] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104) تكرير ثالث لهاته الجملة تعدادا على المشركين وتسجيلا لتصميمهم. واسم الإشارة إشارة إلى كلام إبراهيم عليه السلام فإن فيه دليلا بينا على الوحدانية لله تعالى وبطلان إلهية الأصنام، فكما لم يهتد بها قوم إبراهيم فما كان أكثر المشركين بمكة بمؤمنين بها بعد سماعها، ولكن التبليغ حق على الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم الكلام على نظير هذه الآية. [105- 110] كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) استئناف لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ناشىء عن قوله: وما كان أكثرهم مؤمنين [الشعراء: 103] أي لا تأس عليهم ولا يعظم عليك أنهم كذبوك فقد كذبت قوم نوح المرسلين وقد علم العرب رسالة نوح، وكذلك شأن أهل العقول الضالة أنهم يعرفون الأحوال وينسون أسبابها. وأنث الفعل المسند إلى قوم نوح لتأويل قوم بمعنى الأمة أو الجماعة كما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٦) ↗