البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 96 إلى

وأصلها: لو أرجعنا إلى الدنيا لآمنا، لكنه إذا لم يقصد تعليق الامتناع على امتناع تمحضت (لو) للتمني لما بين الشيء الممتنع وبين كونه متمنى من المناسبة. والكرة: مرة من الكر وهو الرجوع. وانتصب فنكون في جواب التمني. [103، 104] 104] إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104) تكرير ثالث لهاته الجملة تعدادا على المشركين وتسجيلا لتصميمهم. واسم الإشارة إشارة إلى كلام إبراهيم عليه السلام فإن فيه دليلا بينا على الوحدانية لله تعالى وبطلان إلهية الأصنام، فكما لم يهتد بها قوم إبراهيم فما كان أكثر المشركين بمكة بمؤمنين بها بعد سماعها، ولكن التبليغ حق على الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم الكلام على نظير هذه الآية. [105- 110] كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) استئناف لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ناشىء عن قوله: وما كان أكثرهم مؤمنين [الشعراء: 103] أي لا تأس عليهم ولا يعظم عليك أنهم كذبوك فقد كذبت قوم نوح المرسلين وقد علم العرب رسالة نوح، وكذلك شأن أهل العقول الضالة أنهم يعرفون الأحوال وينسون أسبابها. وأنث الفعل المسند إلى قوم نوح لتأويل قوم بمعنى الأمة أو الجماعة كما

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٥٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٥٦)