سورة الشعراء · الآية ١٣٦
﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ كذبت عاد المرسلين } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { هود } بلطف وحسن خطاب: { ألا تتقون } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره، { إني لكم رسول أمين } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فهذا موجب لأن تتبعوني وتطيعوني، وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم ونصحي لكم أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. { إن أجري إلا على رب العالمين } الذي رباهم بنعمه، وأدر عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه. { أتبنون بكل ريع } أي: مدخل بين الجبال { آية } أي: علامة { تعبثون } أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم. { وتتخذون مصانع } أي: بركا ومجابي للحياة { لعلكم تخلدون } والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد. { وإذا بطشتم } بالخلق { بطشتم جبارين } قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا واستكبروا، وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. { فاتقوا الله } واتركوا شرككم وبطركم { وأطيعون } حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح، { واتقوا الذي أمدكم } أي: أعطاكم { بما تعلمون } أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام، { أمدكم بأنعام } من إبل وبقر وغنم { وبنين } أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين. هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
للام. قال ابن مسعود، والعوفي عن عبد الله بن عباس، وعلقمة، ومجاهد: يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق الأولين. كما قال المشركون من قريش: {وقالوا أساطير الأولين [اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان:5] ، وقال: {وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين} [الفرقان: 4، 5] ، وقال {وإذا قيل لهم (1) ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} ] (2) [النحل: 24] . وقرأ آخرون: {إن هذا إلا خلق الأولين} -بضم الخاء واللام -يعنون: دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأوائل من الآباء والأجداد. ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا معاد؛ ولهذا قالوا: {وما نحن بمعذبين} . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {إن هذا إلا خلق الأولين} يقول: دين الأولين. وقاله عكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير (3) . قال الله تعالى: {فكذبوه فأهلكناهم} أي: فاستمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده، فأهلكهم الله، وقد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية، أي: ريحا شديدة الهبوب ذات برد شديد جدا، فكان إهلاكهم من جنسهم، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة، كما قال: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم [ذات العماد] } (4) [الفجر:6، 7] وهم عاد الأولى، كما قال: {وأنه أهلك عادا الأولى} [النجم:50] ، وهم من نسل إرم بن سام بن نوح. {ذات العماد} أي: الذين كانوا يسكنون العمد. ومن زعم أن "إرم" مدينة، فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام كعب ووهب، وليس لذلك أصل أصيل. ولهذا قال: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر:8] ، أي: لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم، ولو كان المراد بذلك مدينة لقال: التي لم يبن مثلها …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦١٤) ↗التحرير والتنوير
… التي ترضي الله تعالى اختلفت مشارب عامليها طرائق قددا على اختلاف الهمم واجتلاب المصالح الخاصة، فلذلك أنكرها عليهم رسولهم بالاستفهام الإنكاري على سنة المواعظ فإنها تبنى على مراعاة ما في الأعمال من الضر الراجح على النفع، فلا يلفت الواعظ إلى ما عسى أن يكون في الأعمال من مرجوح إذا كان ذلك النفع مرغوبا للناس، فإن باعث الرغبة المنبث في الناس مغن عن ترغيبهم فيه، وتصدي الواعظ لذلك فضول وخروج عن المقصد بتحذيرهم أو تحريضهم فيما عدا ذلك، إذا كان الباعث على الخير مفقودا أو ضئيلا. وقد كان هذا المقام مقام موعظة كما دل عليه قوله تعالى عنهم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين [الشعراء: 136] . ومقام الموعظة أوسع من مقام تغيير المنكر، فموعظة هود عليه السلام متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية، وليس في موعظته أمر بتغيير ما بنوه من العلامات ولا ما اتخذوه من المصانع. ولما صار أثر البناء شاغلا عن المقصد النافع للحياة في الآخرة نزل فعلهم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٦٦) ↗