البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٣٥

﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت عاد المرسلين } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { هود } بلطف وحسن خطاب: { ألا تتقون } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره، { إني لكم رسول أمين } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فاتقوا الله وأطيعون } أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فهذا موجب لأن تتبعوني وتطيعوني، وليس ثم مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم ونصحي لكم أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. { إن أجري إلا على رب العالمين } الذي رباهم بنعمه، وأدر عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربى به أولياءه وأنبياءه. { أتبنون بكل ريع } أي: مدخل بين الجبال { آية } أي: علامة { تعبثون } أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم. { وتتخذون مصانع } أي: بركا ومجابي للحياة { لعلكم تخلدون } والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد. { وإذا بطشتم } بالخلق { بطشتم جبارين } قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا واستكبروا، وقالوا: من أشد منا قوة [فصلت: 15] واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. { فاتقوا الله } واتركوا شرككم وبطركم { وأطيعون } حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح، { واتقوا الذي أمدكم } أي: أعطاكم { بما تعلمون } أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام، { أمدكم بأنعام } من إبل وبقر وغنم { وبنين } أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين. هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله، فقال: { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

له، فقال: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} أي: من عذاب يوم القيامة إن (1) لقيتم الله وأنتم مشركون به {قال الملأ من قومه} أي: الجمهور والسادة والقادة والكبراء منهم: {إنا لنراك في ضلال مبين} أي: في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة هذه الأصنام التي وجدنا عليها آباءنا. وهكذا حال الفجار إنما يرون الأبرار في ضلالة، كما قال تعالى: {وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون} [المطففين:32] ، {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} [الأحقاف:11] إلى غير ذلك من الآيات. {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} أي: ما أنا ضال، ولكن أنا رسول (2) من رب كل شيء ومليكه، {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} وهذا شأن الرسول، أن يكون بليغا فصيحا ناصحا بالله، لا يدركهم أحد من خلق الله في هذه الصفات، كما جاء في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم عرفة، وهم أوفر ما كانوا وأكثر جمعا: "أيها الناس، إنكم مسئولون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها عليهم ويقول: "اللهم اشهد، اللهم اشهد (3) (4) يقول تعالى إخبارا عن نوح [عليه السلام] (5) أنه قال لقومه: {أوعجبتم [أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون] } (6) أي لا تعجبوا من هذا، فإن هذا ليس يعجب أن يوحي الله إلى رجل منكم، رحمة بكم ولطفا وإحسانا إليكم، لإنذركم ولتتقوا نقمة الله ولا تشركوا به، {ولعلكم ترحمون} قال الله تعالى: {فكذبوه} أي: فتمادوا (7) على تكذيبه ومخالفته، وما آمن معه منهم إلا قليل، كما نص عليه في موضع آخر، {فأنجيناه والذين معه في الفلك} وهي السفينة، كما قال: {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت:15] {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} كما قال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{يا قوم اعبدوا الله} [الأعراف: 59] الذي له العبادة، وذلوا له بالطاعة واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبود يستوجب عليكم العبادة غيره، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] ، يعني: عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {غيره} [البقرة: 230] ، فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: (ما لكم من إله غيره) يخفض (غير) على النعت لإله. وقرأ جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: {ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] برفع (غير) ، رد الهاء على موضع (من) لأن موضعها رفع لو نزعت من الكلام لكان الكلام رفعا، وقيل: ما لكم إله غير الله، فالعرب لما

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٠/٢٦٠) ↗

التحرير والتنوير

… هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات الحديث. ووقع فعل بطشتم الثاني جوابا ل إذا وهو مرادف لفعل شرطها، لحصول الاختلاف بين فعل الشرط وفعل الجواب بالعموم والخصوص كما تقدم في قوله تعالى: وإذا مروا باللغو مروا كراما في سورة الفرقان [72] وإنما يقصد مثل هذا النظم لإفادة الاهتمام بالفعل إذ يحصل من تكريره تأكيد مدلوله. [131- 135] 135] فاتقوا الله وأطيعون (131) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون (134) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) لما أفاد الاستفهام في قوله: أتبنون بكل ريع آية [الشعراء: 128] معنى الإنكار على ما قارن بناءهم الآيات واتخاذهم المصانع وعلى شدتهم على الناس عند الغضب فرع عليه أمرهم باتقاء الله، وحصل مع ذلك التفريع تكرير جملة الأمر بالتقوى والطاعة. وحذف ياء المتكلم من أطيعون كحذفها في نظيرها المتقدم. وأعيد فعل واتقوا وهو مستغنى عنه لو اقتصر على الموصول وصفا لاسم الجلالة لأن ظاهر النظم أن يقال: فاتقوا الله الذي أمدكم بما تعلمون، فعدل عن مقتضى الظاهر وبني الكلام على عطف الأمر بالتقوى على الأمر الذي قبله تأكيدا له واهتماما بالأمر بالتقوى مع أن ما عرض من الفصل بين الصفة والموصوف بجملة وأطيعون قضى بأن يعاد اتصال النظم بإعادة فعل اتقوا. وإنما أتي بفعل اتقوا معطوفا ولم يؤت به مفصولا لما في الجملة الثانية من الزيادة على ما في الجملة الأولى من التذكير بإنعام الله عليهم، فعلق بفعل التقوى في الجملة الأولى اسم الذات المقدسة للإشارة إلى استحقاقه التقوى لذاته، ثم علق بفعل التقوى في الجملة الثانية اسم الموصول بصلته الدالة على إنعامه للإشارة إلى استحقاقه التقوى لاستحقاقه الشكر على ما أنعم به.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٦٩) ↗