البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشعراء · الآية ١٠٩

﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ كذبت قوم نوح المرسلين } إلى آخر القصة. يذكر تعالى، تكذيب قوم نوح لرسولهم نوح، وما رد عليهم وردوا عليه، وعاقبة الجميع، فقال: { كذبت قوم نوح المرسلين } جميعهم، وجعل تكذيب نوح كتكذيب جميع المرسلين، لأنهم كلهم اتفقوا على دعوة واحدة، وأخبار واحدة، فتكذيب أحدهم، تكذيب بجميع ما جاؤوا به من الحق، كذبوه { إذ قال لهم أخوهم } في النسب { نوح } وإنما ابتعث الله الرسل من نسب من أرسل إليهم، لئلا يشمئزوا من الانقياد له، ولأنهم يعرفون حقيقته، فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه، فقال لهم مخاطبا بألطف خطاب - كما هي طريقة الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم - { ألا تتقون } الله تعالى، فتتركون ما أنتم مقيمون عليه من عبادة الأوثان، وتخلصون العبادة لله وحده، { إني لكم رسول أمين } فكونه رسولا إليهم بالخصوص، يوجب لهم تلقي ما أرسل به إليهم، والإيمان به، وأن يشكروا الله تعالى على أن خصهم بهذا الرسول الكريم، وكونه أمينا، يقتضي أنه لا يتقول على الله، ولا يزيد في وحيه ولا ينقص، وهذا يوجب لهم التصديق بخبره والطاعة لأمره. { فاتقوا الله وأطيعون } فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فإن هذا هو الذي يترتب على كونه رسولا إليهم، أمينا، فلذلك رتبه بالفاء الدالة على السبب، فذكر السبب الموجب، ثم ذكر انتفاء المانع، فقال: { ومآ أسألكم عليه من أجر } فتتكلفون من المغرم الثقيل، { أجر إن أجري إلا على رب العالمين } أرجو بذلك القرب منه، والثواب الجزيل، وأما أنتم فمنيتي، ومنتهى إرادتي منكم، النصح لكم وسلوككم الصراط المستقيم. { فاتقوا الله وأطيعون } كرر ذلك عليه السلام لتكريره دعوة قومه، وطول مكثه في ذلك، كما قال تعالى: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما [العنكبوت: 14] وقال: قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعآئي إلا فرارا الآيات [نوح: 5-6]. فقالوا ردا لدعوته، ومعارضة له بما ليس يصلح للمعارضة: { أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } أي: كيف …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إلى الأرض بعدما عبدت الأصنام والأنداد، بعثه الله ناهيا عن ذلك، ومحذرا من وبيل عقابه، فكذبه قومه واستمروا على ما هم عليه من الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم، ويتنزل (1) تكذيبهم له بمنزلة تكذيب جميع الرسل؛ ولهذا قال: {كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} أي: ألا (2) تخافون الله في عبادتكم غيره؟ {إني لكم رسول أمين} أي: إني رسول من الله إليكم، أمين فيما بعثني به، أبلغكم رسالة الله لا أزيد فيها ولا أنقص منها. {فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر [إن أجري إلا على رب العالمين] } (3) أي: لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم، بل أدخر ثواب ذلك عند الله {فاتقوا الله وأطيعون} فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني به وأتمنني عليه. يقولون: أنؤمن لك ونتبعك، ونتساوى في ذلك بهؤلاء الأراذل (1) الذين اتبعوك وصدقوك، وهم أراذلنا (2) ؛ ولهذا قالوا: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون. قال وما علمي بما كانوا يعملون} ؟ أي: وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي، ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه لا يلزمني التنقيب عنه والبحث والفحص، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم (3) إياي، وأكل سرائرهم إلى الله، عز وجل. {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين} ، كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ليتابعوه (4) ، فأبى عليهم ذلك، وقال: {وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين} أي: إنما بعثت نذيرا، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وكنت منه، سواء كان شريفا أو وضيعا، أو جليلا أو حقيرا. لما طال مقام نبي الله بين أظهرهم يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وجهرا وإسرارا، وكلما كرر عليهم الدعوة صمموا على الكفر الغليظ، والامتناع الشديد، وقالوا في الآخر: {لئن لم تنته} أي: عن دعوتك إيانا إلى دينك يا نوح {لتكونن من المرجومين} أي: لنرجمنك (5) . فعند ذلك دعا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٥١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٦٠١) ↗