البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الفرقان · الآية ٥٤

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وهو الله وحده لا شريك له، الذي خلق الآدمي، من ماء مهين، ثم نشر منه ذرية كثيرة، وجعلهم أنسابا وأصهارا، متفرقين ومجتمعين، والمادة كلها من ذلك الماء المهين، فهذا يدل على كمال اقتداره لقوله: { وصهرا وكان ربك قديرا } ويدل على أن عبادته هي الحق، وعبادة غيره باطلة، لقوله: { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم... }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الفرقان ٥٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… عليه وسلم وقد سئل عن ماء البحر: أنتوضأ به؟ فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته". رواه الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد، وأهل السنن بإسناد جيد (5) . وقوله: {وجعل بينهما برزخا وحجرا} أي: بين العذب والمالح {برزخا} أي: حاجزا، وهو اليبس من الأرض، {وحجرا محجورا} أي: مانعا أن يصل أحدهما إلى الآخر، كما قال: {مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 19 -21] ، وقال تعالى: {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} [النمل: 61] . وقوله: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا} أي: خلق الإنسان من نطفة ضعيفة، فسواه وعدله، وجعله كامل الخلقة، ذكرا أو أنثى، كما يشاء، {فجعله نسبا وصهرا} ، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرا، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات. وكل ذلك من ماء مهين؛ ولهذا قال: {وكان ربك قديرا} .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١١٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٧٦) ↗

التحرير والتنوير

كالذي في قوله ويقولون حجرا محجورا [الفرقان: 22] ولا داعي إلى ذلك لأن ما ذكروه من استعمال حجرا محجورا في التعوذ لا يقتضي أنه لا يستعمل إلا كذلك. [54] 54] وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54) مناسبة موقع هذا الاستدلال بعد ما قبله أنه استدلال بدقيق آثار القدرة في تكوين المياه وجعلها سبب حياة مختلفة الأشكال والأوضاع. ومن أعظمها دقائق الماء الذي خلق منه أشرف الأنواع التي على الأرض وهو نطفة الإنسان بأنها سبب تكوين النسل للبشر فإنه يكون أول أمره ماء ثم يتخلق منه البشر العظيم، فالتنوين في قوله بشرا للتعظيم. والقصر المستفاد من تعريف الجزءين قصر إفراد لإبطال دعوى شركة الأصنام لله في الإلهية. والبشر: الإنسان. وقد تقدم في قوله تعالى: فتمثل لها بشرا سويا في سورة مريم [17] . والضمير المنصوب في فجعله عائد إلى البشر، أي فجعل البشر الذي خلقه من الماء نسبا وصهرا، أي قسم الله البشر قسمين: نسب، وصهر. فالواو للتقسيم بمعنى (أو) والواو أجود من (أو) في التقسيم. ونسبا وصهرا مصدران سمي بهما صنفان من القرابة على تقدير: ذا نسب وصهر وشاع ذلك في الكلام. والنسب لا يخلو من أبوة وبنوة وأخوة لأولئك وبنوة لتلك الأخوة. وأما الصهر فهو: اسم لما بين المرء وبين قرابة زوجه وأقاربه من العلاقة، ويسمى أيضا مصاهرة لأنه يكون من جهتين، وهو آصرة اعتبارية تتقوم بالإضافة إلى ما تضاف إليه، فصهر الرجل قرابة امرأته، وصهر المرأة قرابة زوجها، ولذلك يقال: صاهر فلان فلانا إذا تزوج من قرابته ولو قرابة بعيدة كقرابة القبيلة. وهذا لا يخلو عنه البشر المتزوج وغير المتزوج. ويطلق الصهر على مع له من الآخر علاقة المصاهرة من إطلاق المصدر في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٥٥) ↗